كيس تقدّر من شتى الشؤون له * والسرّ أجمعه في ذلك الكيس
طرقت دير الهوى دارت دوائره * على الرهابين فيه والقساقيس
نفوس أغيار عين في برانسها * مزخرفات كأذناب الطواويس
حتى نظرت بعين العين فانكشفت * موتى الشماميس منها في النواميس
وأكبر الحقّ في واهي أباطله * وقد تعالى على كلّ الوساويس
وكلّ ما كان عند العقل أدرسه * درسته وتلاشى أمر تدريسي
وأصبح الواحد المعروف مشتهرا * عندي ولا عند لي من فرط تفليسي
ولم يكن غيره الثاني له ونفى * تثليث ظنّي وتربيعي وتخميسي
باللّه قف أيّها الساري بنا وبه * يبدي مراتب إدلاج وتعريس
واعطف على العيس لا تجذب أعنّتها * إلّا إليك وجد واعطف على العيس « 1 »
تبارك اللّه لي وجه الحبيب بدا * وقد تبسّم لي من بعد تعبيس
عرشي أتى من سباغيّ لقدس هدى * ومع سليمانه إسلام بلقيس
وعاد ما كان مني بالغداة مضى * وأذّن الظهر بي في وقت تغليس « 2 »
وللبداية قد عادت نهايتنا * وأخلصت عندنا كلّ الجواسيس « 3 »
والكلّ أصبح نورا بعد ظلمته * وقد تطهّر منه كلّ تنجيس
وقد رأى الكلّ في تغيير فطرتهم * مذاهبا أدركوها بالمقاييس
وعين ما أنا مفطور عليه وهم * مثلي هو الحقّ عندي دون تنفيس
فاكشف ولا تخترع ما أنت فيه تفز * بدين طه وداود وجرجيس
وقل وما أنا ممّن بالتكلّف قد * أتى إليكم خلافا للمناحيس
وقال رضي اللّه عنه :
إنّي أنا المكتوب في الطرس * لا يهرب الكلب من العرس
موائد الإنسان ممدودة * والفضل ملء العرب والفرس
والكلّ أنعام عليهم بهم * من كلّ نوع كان أو جنس
هامش
- إدراكها ، ولم تتزوج .
( 1 ) الأعنة : ( ج ) العنان : سير اللجام الذي تمسك به الدابّة .
( 2 ) الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح .
( 3 ) الجواسيس : ( ج ) الجاسوس : من يتجسّس الأخبار ثم يأتي بها غيره .