وجثة نبتت ممّا يحلّ لها * من المآكل ما في ضعفها باس
كالغصن ماس به طورا نسيم صبا * وقام طورا به والغصن ميّاس « 1 »
اجعل طعامك من غير الحرام على * مقدار علمك واترك ما به الباس
وابشر فإنّك إن تحيا مناك تنل * وإن تمت لك من مولاك إيناس
والحلّ ينبت في الأعضا موافقة * أمّا الحرام فعصيان وأرجاس
وقال رضي اللّه عنه :
لحرب نفوسنا قد جاء فارس * وقد فتنت به روم وفارس
تبرقع بالقلوب فلو أميطت * براقعه لكان الكون دارس « 2 »
وأوصاف الجمال له استقرّت * ووصف الغير قام عليه حارس
عظيم مهابة فني المناجي * له شوقا وقد ذاب الممارس
وفي روض القلوب له ثمار * بأشجار المحبة وهو غارس
تحجّب فالعقول عليه ضلّت * ولا يدريه إلا من يمارس
عزيز والمحبّ له ذليل * وأنّى وهو مفترس وفارس
ألا يا أيّها المحبوب رفقا * بأقوام لعشقك هم مغارس
وإن قرئت بهم فيهم عليهم * معاني الكشف عنك فهم مدارس
ظهرت لهم فغابوا فيك حتى * من الأغيار حوّلت المتارس
وقد ركضوا بميدان التجلّي * وكلّ رامح فيه وتارس
هم العلماء إن ذكرت علوم * وفي يوم الحروب هم الفوارس
وكيف توجّهوا شهدوك جهرا * ووجهك للّذي شادوه هارس « 3 »
وقال رضي اللّه عنه :
إن كنت لم ترض عن النفس * فأنت من نوعي ومن جنسي « 4 »
فإن نفسي لا ترى نفسها * إلا على خبث وفي رجس
صفاتها مذمومة كلّها * وهي من الطاعات بالعكس
منّ أجل هذا هي في الجهل لم * تبرح وفي غيّ وفي لبس
هامش
( 1 ) غصن مياس : متمايل .
( 2 ) أماط اللثام : نحّاه .
( 3 ) هرس الشيء : دقّه دقّا عنيفا ، أو دقّه بشيء عريض .
( 4 ) انظر حديث القشيري عن النفس برسالته ص 86 - 87 .