تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وكنّا وما كنّا وكان ولم يكن * وما ثمّ إلّا قدسه والحظائر
وجود ولا أعني الوجود الّذي بدت * من الكون أشباه له ونظائر
ولكن وجود مطلق عن تقيّد * بإطلاقه والكلّ منه شعائر
وكلّ وجود مطلق أو مقيد * بعقل وحسّ فهو عنه ستائر
إذا لاح غبنا فيه عنّا جميعنا * وإن غاب نحن السائبات البحائر
وقال رضي اللّه عنه في كتابه إشارات القبول إلى حضرات الوصول :
قل لنفس جهلت بين الورى * أمر مولى لم يزل مقتدرا
جاهدي فيه به واجتهدي * واتركي الأوهام بل والفكرا
لا تظني أنّ بالفكر وإن * طال وازداد وفيه انتشرا
أن تنالي غير بعد وعنا * وتحوزي منه إلّا أثرا
كلّ من رام يرى خالقه * فأجال الفكر فيه كفرا
سلّم الأمر له واعمل بما * جاء عنه إن نهى أو أمرا
واحذر البدعة واعبده على * سنّة واصبر وكن منتظرا
ربّما يقبلك اللّه وإن * صدّ يكفيك الّذي قد ذكرا
وقال رضي اللّه عنه :
بنا المولى هو الأحرى * ونحن النزلة الأخرى
رأيناه بنا لمّا * تجلّى الجهة اليسرى
وكنّا عنه معناه * فلم نقدر له قدرا
ومعنانا أتى خلقا * ومعناه أتى أمرا
خفينا فيه لمّا أن * تجلّى عندنا جهرا
فكنّا عنده كشفا * وكنّا عندنا سترا
وقفنا دونه برّا * وقد خضنا به بحرا
ولم ندرك سوانا في * تجلّيه بنا قهرا
وغيب الغيب مكشوف * ومولانا به أدرى
ومستور بنا عنّا * كما قد جاءت الذّكرى
وهذا الحال لا يمضي * وهذا الداء لا يبرا
فقولوا للذي يهوى * دع المحجوبة البكرا
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 232 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى