وهي المقدّسة المنزّهة الّتي * جلّت فتاه بها الجميع وحاروا
وتحقّقوا بالعجز عن إدراكها * وبها إليها في الكمال يشار
عرفوا بها منهم حقائق أنفس * خفيت فكان بنورها الإظهار
والحكم منها نازل في حقّهم * شهدت به الآيات والأخبار
ولأجله جاء الخطاب بعزّهم * ولهم تزايد عندها المقدار
لولا مقالة كن لشيء لم يكن * هي هذه الكلمات والأذكار
وكذاك لولا الحكم كان الكلّ في * نقص ولم يك للكمال منار
وتشابه الإنسان والحيوان إذ * رجل يقال مكوّن وحمار
هذا هو الحقّ اليقين وغيره * قول عليه تعيّن الإنكار
وقال مخمسا « 1 » الأبيات المنسوبة لابن غانم المقدسي رضي اللّه عنهما :
زمان المصيف ووقت الشّتا
فتاة الحمى تنجلي والفتى
وهذا الحبيب لنا قد أتى
إلى م يا قلب وحتى متى * يكفيك من أمرك ما قد جرى
لقد وقف الكلّ إلّا أنا
فسيري هو القصد وهو المنى
ويا صبّ مهلا ملأت الإنا
وأنت يا نوق براك الونا * وخالف الأجفان طيب الكرى « 2 »
لمن لام في الحبّ طرف عمي
ونفس المحبّ به ترتمي
كم الكدّ حادي المطايا كم
فخفّف السير ولا تسأم * لا بدّ أن يحمد هذا السرى
هامش
( 1 ) هذا التخميس من المتقارب والأصل من السريع والظاهر من الخطاب في قول الأصل فخفف السير ولا تسأم للنوق فكان حقه أن يرسم فخففي لا تسأمي بالياء .
( 2 ) برى السفر فلانا : أضعفه وهزله . الونى : التعب والإعياء أو الفتور والضعف . الكرى : النعاس أو النوم .