تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقال رضي اللّه عنه :
نعم لقلوب العاشقين سرائر * من الغيب قد ضمّت عليها الضمائر
يحرّكها صوت السماع بوقعه * فتظهر منها للعيان الأشائر
هو الدفّ والطنبور والوتر الذي * يسير به للوتر في الكون سائر
أعد ما بدا يا منشد القوم عندنا * بصوتك واطربنا فيرشد حائر
وتفتح أغلاق المعارف واللّقا * تدقّ له بين القلوب البشائر
كشفت حجاب الكون عنّا بذكر من * عليه من الأغيار مدّت غدائر
وأظهرت سرّا طالما قد كتمته * وبالغير في أرض القريحة غائر « 1 »
وأذكرت عهدا من ألست بربّكم * به شخصت منّا إليه البصائر
وقد حيعل المزمار بالوجد بيننا * وضجّت بتأذين الغناء المنابر « 2 »
ألا أيّها الناي الرخيم كشفت عن * سرائر شوقي يوم تبلى السرائر
وأشبهتني في نفخ روحي وقد بدت * لقلبي هنا من سرّ قلبي ذخائر
عليل الهوى أضحى يعلّله الهوى * وقد جبرت بالكسر منه الجبائر
يموت ويحيى كلّما لمعت له * بروق الحمى النجدي وغرّد طائر
وإن نفحت ريح الصّبا في دياره * بها هو نقع كلّه وهو ثائر
سمعت كلاما قد أتاني به الصّبا * عن المطلع الشرقي له أنا دائر
فهمت بوجدي إذ فهمت رموزه * فها أنا للبرق اللموع أساير
وما كلّ أذن طارقات الهوى تعي * ولا كلّ طرف فيه تجلى الحرائر
تغار سليمى إن رأى غيرها امرؤ * كما قد عهدناها تغار الضرائر
صدقتك هذا الركب طال به السرى * وجار عليه بالمحبّة جائر
ولولا التسلّي بالتجلّي لأحجمت * دوائر أفلاك الوجود الدوائر
على مثل هذا الوجه تلتهب الحشى * ومن حسنه فينا تشقّ المرائر
وما ذاك إلّا وجه سلمى فإنّه * يغاير للأشيا وليس يغاير
بدا فأزيلت عنه أستار غيره * وقد غفرت للمذنبين الكبائر
هامش
( 1 ) القريحة : من كل شيء : أوله وباكورته وأول ماء يستنبط من البئر حين تحفر . غار الماء : ذهب في الأرض وغاب فيها فالماء غائر . ( 2 ) حيعل المؤذّن : قال حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح .