تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا ذاته تشبه الذوات ولا * صفاته كالصفات يا دود
كالدود أنتم ضعاف خلقتكم * عزم لكم في الرشاد مخمود
قوموا اشهدوا أنّه الوجود لكم * قيّومكم كالجميع معدود
وهو عيان لكلّ ذي بصر * لا يحجبنّكم للنفس أخدود
من كان أعمى في هذه فغدا * هناك أعمى والزرع محصود
نصّ كتاب الإله حجّتنا * والدّر عقد الحديث منضود « 1 »
وقال رضي اللّه عنه من فتوح الوقت في صالحية دمشق بقصر العمادي في أواخر شعبان سنة 1103 :
كلّي تفنيه وتوجده * ولقاك فنائي موعده
ظهرت بتجلّيك الأشيا * والأمر بها مدّت يده
وسواك رآك وضلّ فلم * يقدر يهديه مرشده
يا طلعة وجه أبيضه * للغافل عنه أسوده
أنت المأمول لكلّ فتى * ومراد القلب ومقصده
وإن الأبصار سواك رأت * ونفت لظهورك تجحده
هذا مدد باق أبدا * من حضرة غيب يورده
لا تقدر تقطعه أمم * تبغي فيه أو تحسده
والغيب تبدّى في صور * من ينظر فيها يشهده
يهدي قوما ويضلّ كما * يشقي من شاء ويسعده
والقدرة أجمع قدرته * فيها لا زال تفرّده
والكلّ بها قد قام إذا * ظهرت في شيء تنجده
وبها قد كوّن كلّ فتى * وبها تفنيه وتفسده
وبقدر الاستعداد ترى * في الشيء فيظهر موجده
يا نسمة أمر الحقّ هبي * سرّا في القلب تردّده
والحضرة بثّي رونقها * فينا إنّا نتودّده
وإذا أنوار الحقّ بدت * بالحقّ نراه فنعبده
للجسم ركوع يركعه * للقلب سجود يسجده
هامش
( 1 ) نضد المتاع : ضمّ بعضه إلى بعض متّسقا ، أو جعل بعضه على بعض فهو ناضد ، والشيء منضود .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 206 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى