وإذا لم تكن كذلك فاحذر * من تلابيس عقلك المعقود
واجتنب وحدة الوجود ودعها * لرجال قاموا بحفظ العهود
ركّع في غيوبهم بالفنا عن * كلّ شيء سوى الوجود سجود
ما لهم عندهم ولا لسواهم * من وجود ظلّ بدا لعمود
هم تقاديره وهم بالتقادي * ر قيام بشرعه والحدود
وقال رضي اللّه عنه :
من لعبد بجسمه السّقم بادي * بين أيدي حواسد وأعادي
وعيون قد أحدقت بازورار * وخزتني مثل السيوف الحداد
وقلوب كأنّما البغض فيها * جمر نار تبدو من الأجساد
صاعدات أنفاسها كدخان * منه يعلو الوجوه صبغ السّواد
كلّ هذا لأنّهم ينظروني * في ارتقاء إلى العلا وازدياد
وصفاء وصحة وسرور * وكمال يرونه ورشاد
ويرون الإله يحفظني في * كلّ حال يكون بين العباد
إنّ ربّي حسبي عليهم جميعا * وهو نعم الوكيل وهو اعتمادي
وقال رضي اللّه عنه :
إن رمت بالمثل التقريب مقتصدا * فخذ مقالة من للحقّ قد وجدا
هذا مثال ولم أقصد حقيقته * لديك فافهم مرادي واترك النّكدا
إذا تعارجت تحكي أعرجا فلقد * فعلت فعلا وذاك الفعل منك بدا
وإنّه عرض بل صورة ظهرت * وأنت قيّومها تبقى لديك مدى
وما لها من وجود غير فاعلها * والفاعل الحقّ لا تعدل به أحدا
قامت به الخلق طرّا حيث هم عرض * وهم حجاب عليه دائما أبدا
وكلّهم فعله والوهم يجعلهم * أغياره وهو فعال كما وردا
لذاك عن كلّ ما الفعال يفعله * فليس يسأل بل هم يسألون غدا
وما الإله بجسم لا ولا عرض * فافهم كلامي ذا وامدد إليه يدا
إنّ العوالم أعراض بأجمعها * كأنّها في كلام الحقّ رجع صدى
والكلّ فان وللحقّ الظهور بهم * ظهور ملتبس تلقاه متّحدا
قام الجميع به والكلّ منه له * أعراضه الفانيات الطالبات ندا