الجسم
تَحْسَبُها جامِدَةً
ثابتة حين
تَمُرُّ
وتعرضها الحركة ؛ ف « المرور » حال عارض و « الجمود » والثبات ذاتيّ . هكذا ينبغي أن يفهم تجدّد الخلق مع الآنات لا كما ذهب إليه بعض الأعلام « 1 » إليه من أنّ الطبيعة الجسمية ذاتها سيّالة بمعنى أنّها « 2 » نفس الحركة والسيلان ، ولا كما زعم بعض المتصوّفة من أنّ المتبدّل هو الموجودات كلّها والعين الواحدة هي الوجود « 3 » الحقيقي الذي بزعمهم هو « اللّه » تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا .
ثمّ اعلم أنّ هذه الطبيعة الجسميّة هي عرش الرحمن باعتبار ، ومنها يتصحّح عالم المثال حيث ورد أنّ في العرش مثال كل شيء في هذا العالم . وليس ذلك كما اشتهر بين أصحاب الإشراق ، فإنّ وجود الصورة المقداريّة بدون المادّة بيّن الاستحالة ، بل إنّما يتيسّر فهم ذلك بعد ما تحقّقت أنّ الجسم الكلّ بعد تقوّمه بما ينبغي أن يتقوّم وقبل أن يعرضه كدورة الأعراض أو يلحقه صدأ الآثار والخواص حقيقة نوريّة في نهاية الصفاء والصقالة بحيث كأنّه مرآة يحاذي بها شطر النفس الكليّة التي فيها جميع الحقائق العقليّة ، فينطبع منها إليه كلّ الرقائق النوريّة ؛ بل هو كما قال الشيخ اليوناني في مرموزاته أنّ « الفلك موضوع في وسط النفس » فلا يخرج منها شيء إلّا وقد سلك من طريق الجسم إلى الحسّ ويمكن أن يشير إلى ذلك قوله سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 4 » وقوله تعالى :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
« 5 » إلى غير ذلك من الآيات ، وقد بسطنا القول في ذلك في الموضع اللّائق به .
المبحث الخامس في أنّه سأل عن الناقص الزائد
والجواب : أنّه الجسم التعليميّ ، لأنّه من أعظم أنواع الكم القابل للزيادة والنقصان وهو معلول الطبيعة الجسميّة حيث يلزم الجسم الطبيعي من دون انفكاك عنه في وقت حتّى عند الانفصال خلافا للمشهور عند المتفلسفة المتأخرين ، ولمّا كان لازما عارضا للجسم وجب أن يكون فيه أمر فاعل له وأمر قابل له ، ومن البيّن أنّ الفاعل في الجسم يسمّى صورة والقابل هيولى ؛ فثبت في الجسم الذي هو عرش الرحمن من وجه وجود أمرين هما الهيولى
و
هامش
( 1 ) . وهو صدر الدين الشيرازي .
( 2 ) . ن : أنّه .
( 3 ) . ن : هو الموجود .
( 4 ) . السجدة : 5 .
( 5 ) . الطلاق : 12 .