تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الصدوق في توحيده « 1 » وفي عيون أخبار الرضا « 2 » عليه السّلام أنّه قال بعد كلام : « لم يزل تعالى واحدا لا شيء معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيّا » - الخبر ؛ فتبصّر .

تذييل تحقيقي وتدقيق منطقي [ أيضا في شرح قوله عليه السّلام : « بينا أنت أنت ، صرنا نحن نحن » ]

اعلم أنّ قولك : أنت أنت ، وأنا أنا ، وهو هو ، باصطلاح علم الميزان عند أهل العرفان يستدعي استقلال الموضوع بالقوام واستغناءه عن الجاعل التّامّ . فالممكن لمّا ليس له قوام بذاته ، بل بقيّوميته تعالى شأنه ، فلا يصحّ عليه هذا الحمل أزلا وأبدا بالحقيقة . وذلك لأنّك إذا فتّشت عن زيد ، فزيد إنسان متعيّن ، وإذا تفحّصت عن الإنسان فهو حيوان متعيّن ، كذلك إذا تدرّجت عن الحيوان وسلكت بهذا العنوان لم يتوقّف في مرتبة إلى أن ينتهي إلى الجنس الأقصى البسيط . ولمّا كان قول « ما » و « لم » في البسيط واحدا ينتهي لا محالة إلى جاعل الذوات والماهيّات بالجعل البسيط والفاعل لقاطبة الموجودات من دون وسيط .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 3 » . وبالجملة ، في جميع المراتب لا يسعك هذا الحمل بالحقيقة أو مع وجدان فائدة إلّا في المبدأ القيّوم تعالى شأنه فإنّه هو هو لا غيره . وعلى هذا التحقيق الذي لم أظنّك تظفر به في غير هذه الأسطر ، فقوله عليه السّلام : « بينا أنت أنت » على الحقيقة ، وقوله : « صرنا نحن نحن » إنّما التكرار فيه بمجرّد المشاكلة المقايسة « 4 » بالكلام الأوّل ؛ لأنّ صيرورة الشيء شيئا إنّما هو مفاد الجعل المركّب وهو مستحيل قطعا . وفي الأدعية السجّادية : « إلهي كيف أدعوك وأنا أنا ، وكيف أقطع رجائي عنك وأنت أنت » وذلك يعاضد ما قلنا ، إذ معناه أنّ قولي واعتقادي أنا أنا يوجب أن تكون لي ذات دونك قائمة بنفسها ومع ذلك فكيف يسعني أن أدعوك وأفتقر إليك ومن أين يكون لي الحاجة إلى أن أطلبك ، فإنّ ذلك يشعر باستغنائي عنك وعن نوالك . ثمّ لما نفى عليه السّلام عن نفسه ذلك ، قال : « و
هامش
( 1 ) . التوحيد ، باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام ، ص 435 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام ، ص 158 - 139 . ( 3 ) . الشورى : 53 . ( 4 ) . ن : المغالية .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 111 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى