تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا وللّه المثل الأعلى . ثم التفت إلى المأمون فقال : الصّلاة قد حضرت . فقال عمران : يا سيدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي . قال الرّضا عليه السلام : نصلّي ونعود . فنهض ونهض المأمون . فصلّى الرّضا عليه السلام داخلا ، وصلى النّاس خارجا مع « 1 » محمّد بن جعفر ثمّ خرجا . فعاد الرّضا عليه السّلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران . فقال : يا سيدي ألا تخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل يوحّد بحقيقة أو يوحّد بوصف ؟ قال الرضا عليه السلام : إنّ اللّه المبدأ « 2 » الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شيء معه ، فردا لا ثاني معه ، ولا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ، ولا مذكورا ولا منسيّا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ، ولا إلى وقت يكون ، ولا بشيء قام ، ولا إلى شيء يقوم ، ولا إلى شيء استند ، ولا في شيء استكنّ . وذلك كلّه قبل الخلق إذ لا شيء غيره . وما أوقعت عليه من الكلّ فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم . واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة . وكان أوّل إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكلّ مشكل . وتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الأمور كلّها ولم يجعل للحروف في
هامش
( 1 ) . مع : خلف ( التوحيد ) . ( 2 ) . المبدأ : المبدىء ( التوحيد ) .