تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يقفوا عند أمره ونهيه ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته » . وأمّا الاستدلال بالآيات والتّفكّر في المصنوعات فليس ذلك من المعرفة في شيء بل هو إثبات وفرق ما بينهما . بيان ذلك : إنّ الاستدلال بالمعلول يدلّ على أنّ له علّة ما ولا يدلّ بخصوص العلّة فضلا عن الحقيقة بل على أنّها غير المعلول ، وعلى أنّ لطبيعة « 1 » الممكن مصدرا وأنّ لكلّ شيء مبتدأ وهذا ليس معرفة بالحقيقة بل معرفة بالمقايسة أي بالقياس إلى طبيعة الممكن وبالنّظر إلى أنّ لها مبدأ ، وأنّها محتاجة إلى موجد « 2 » يوجدها « 3 » ، ولا يكون من سنخها ، فثبت أمرا مغائرا لها مبائنا إيّاها . وأمّا الشهادة فهي شهادة إقرار لا شهادة معرفة كما ورد عن الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين تصريحات بذلك غير مّرة وفي حديث المفضّل « 4 » قال عليه السّلام : « أو ليس قد « 5 » نصفه فنقول : « هو العزيز الحكيم الجواد الكريم » قيل لهم : كلّ هذه صفات إقرار وليست صفات إحاطة » فإنّا نعلم أنّه حكيم ولا نحيط بكنه ذلك منه ، وكذلك قدير وجواد وسائر صفاته ، كما قد نرى السّماء ولا ندري ما جوهرها ونرى البحر ولا ندري أين منتهاه بل فوق هذا المثال بما لا نهاية له ، لأنّ الأمثال كلّها تقصر عنه ولكنّها تقود العقل إلى معرفته » . وممّا ذكرنا يظهر أنّه سبحانه يمتنع أن يصير موضوعا لحكم أو مسألة أو علم لأنّ الموضوعات في الثلاثة يشترك في أنّ المحمول عليها أعراضها الذاتيّة ، وليس للأوّل عزّ شأنه عرض ذاتي بأيّ معنى كان ؛ أي سواء أخذ الموضوع في حدّه أو أخذ هو في حدّ موضوعه . وأيضا ، الموضوع يجب أن يكون معروفا وإن كان بوجه مّا ، وقد عرفت أنّه سبحانه لا يعرف أصلا .
هامش
( 1 ) . لطبيعة : الطبيعة ع . ( 2 ) . موجد ، موجود ج . ( 3 ) . يوجدها : فوجدها ن . ( 4 ) . توحيد المفضّل ، ص 118 . ( 5 ) . قد : - ع .
شرح الاربعين — صفحة 234 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى