الحديث العاشر
ما روي في الكتابين « 1 » بإسنادهما عن عبد الأعلى ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أصلحك اللّه هل جعل في النّاس أداة ينالون بها المعرفة ؟ قال : فقال : لا . قلت : فهل كلّفوا المعرفة ؟ قال : لا ، على اللّه البيان ،
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 3 » . قال : وسألته عن قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 4 » قال : حتى يعرّفهم ما يرضيه ويسخطه .
شرح ما لعلّه يحتاج إلى بيان « 5 » : اعلم أنّ الحقّ هو أنّه يمتنع للعباد معرفة اللّه سبحانه حقّ « 6 » المعرفة ، كما قال سيّد المرسلين وإمام النبيّين صلّى اللّه عليه وآله : « ما عرفناك حقّ معرفتك » والبرهان على ذلك بعد ما ورد من أخبار كثيرة صريحة في أنّه عزّ وجلّ لا يحيط به الأوهام والعقول ، هو أنّ المعرفة والإدراك إمّا أن يتعلّق إليه من حيث ذاته الأحديّة أو من حيث الألوهيّة الواحديّة ، وكلّ منهما ممّا يستحيل أن يدرك : أمّا إدراكه
هامش
( 1 ) . أي في الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب البيان والتعريف . . . ، الحديث ، 5 ، ص 163 ؛ التوحيد للصدوق ، باب التعريف والبيان . . . ، الحديث 11 ، ص 414 .
( 2 ) . البقرة : 286 .
( 3 ) . الطلاق : 7 .
( 4 ) . التوبة : 115 .
( 5 ) . بيان : البيان ع م .
( 6 ) . حقّ : لحقّ ن .