تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يفتح اللّه عليك بابا لفهمه وهو خير الفاتحين . وأمّا « جبال البرد » فكأنّها عبارة عن الفلك الأطلس المسمّى ب « فلك البروج » والسرّ في ذلك التعبير هو أنّه قد ثبت بالبراهين القاطعة أنّ جميع تأثيرات العلويّات في السفليّات وتكوّن الكائنات وانتظام الأسطقسّات إنّما هو بحركة ذلك « 1 » الفلك أي الحركة اليوميّة ف « الفيض » « 2 » من العوالي إنّما ينزل إلى السوافل بتوسط تلك الحركة ، وكثيرا ما يعبّر عن « الفيض » و « البركة » ب « البرودة » ومن ذلك « برد اليقين » والتعبير ب « الجبال » لكثرة البركات وعظم شأنها ، وأنّ العالم السّفلي إنّما يقوم بها كما أنّ الأرض « 3 » تقوم بالجبال فتحدّس !

النّور السّادس

قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وهذه السبع والبحر المكفوف والجبال البرد » إلى قوله : « ثمّ تلا هذه الآية :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 4 » : أقول : لمّا كان إلى الفلك التاسع ثمّ مراتب الكرات المنضودة « 5 » الجسمانيّة فحجب النور التي هي سبعون ألف حجاب إشارة إلى النّفوس المجرّدة المدبّرة لقاطبة الأجرام السماويّة والأرضيّة وكونها سبعين ألفا لمحاذاتها للأجسام وقد عرفت أنّها سبعون ألف نوع . وأمّا « الهواء الذي تحار فيه القلوب » فلعلّه إشارة إلى الطبيعة المرسلة العقليّة للطبيعيّات المحتوية على جميع مراتب ما تحتها احتواء الباطن على الظاهر واشتمال العقليّ على الحسّيّ وإحاطة الملكوت بالملك . ومن ذلك يتّضح ما ينسب إلى أفلاطون وأستاده بقراط الإلهيّين من القول بالتعليميات . وليس على ما ظنّ الشيخ الرئيس في الشّفاء « 6 » من إبطال مذهبهما ، لما « 7 » عرفت من بعض ما قرع سمعك من الأصول . ووجه
هامش
( 1 ) . ذلك : - ع . ( 2 ) . فالفيض : فالفيوض ع م . ( 3 ) . كما أنّ الأرض : كالأرض ج . ( 4 ) . طه : 5 . ( 5 ) . المنضودة الجسمانية : المتصورة فالجسمانية ع م . ( 6 ) . إلهيات الشفاء ، المقالة السابعة ، الفصل الثالث ، ص 317 . ( 7 ) . لما : + قد ج .