النّور الثّالث
قوله صلى اللّه عليه وآله : « والسبع ومن فيهن » : إلى قوله : « عند البحر المظلم كحلقة في فلاة قيّ » :
أقول : كان « الديك » إشارة إلى الجسمية التعليميّة التي تتبعها الشكل ؛ وبالجملة الجسم المشكّل للأرض .
والوجه في كون الجسميّة التعليميّة واسعة هو أنّها الظاهر من الجسم ، والظاهر محيط بالباطن باعتبار كما عرفت . ونقل ابن الحكم عن الحكماء أنّهم شبّهوا الأرض بالديك ، وجعلوا رأسها مكّة ، وسائر أجزائها وأبعاضها أعضاء لهذا الديك على تفصيل يطول شرحها .
وأمّا « الصخرة » فعبارة عن كيفيّة الأرض وهي اليبوسة لأنّها الغالب . والتعبير عنها ب « الصخرة » أحسن تعبير كما لا يخفى .
و « الحوت » إشارة إلى صورة الماء . والوجه فيه ظاهر « 1 » ، لأنّه كما أنّ حياة الحوت إنّما هي بالماء كذلك وجود الصورة وتحقّقها إنّما هو بالمادة سيّما في الماء .
و « البحر المظلم » كناية عن جسميّة الماء . ووجه كونها بحرا ظاهر ، وأمّا ظلمتها فباعتبار عدم أخذ الصورة معها ، لأنّ ضياء الجسم وتأثيرها « 2 » إنّما هو بالصّورة ؛ فتدبّر !
النّور الرّابع
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « والسبع والديك » إلى قوله « ثمّ انقطع الخبر »
أقول : « الهواء » هو كرة الهواء المطيف « 3 » بالماء .
وأمّا « الثّرى » فعبارة عن الطبقة الزمهريريّة من الهواء . ولمّا كان حدوث المطر والثلج من هذه الطبقة عبّر عنها ب « الثّرىّ » لأنّ الثّرى يدلّ على البلّة والرطوبة .
هامش
( 1 ) . ظاهر : ظاهرا ن .
( 2 ) . تأثيرها : تأثرها ن .
( 3 ) . المطيف : ألطف ج .