التعبير عنها ب « الهواء » هو لطافته وعدم الإحساس به غالبا .
وأمّا الكرسيّ والعرش فقد دريت حقيقتهما وكذا إحاطتهما وإحاطة العرش على الكرسيّ .
النّور السّابع
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما تحمله الأملاك إلّا بقول لا إله إلّا اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه » : فيه سرّ توحيد الصفات والأفعال ؛ بيان ذلك ما عرفت من أنّ العرش مظهر جميع الأنوار العقليّة والجواهر القدسيّة التي هي أسماء اللّه الحسنى وكلمات اللّه العليا ، وبالجملة ، فهو مظهر اسم « الرّحمن » الجامع للأسماء والكمالات والصفات الربوبيّة ومساوق لاسم « اللّه » الأعظم قال اللّه تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » .
والدليل على أنّ العرش مظهر اسم « الرّحمن » ما ورد في أكثر الآيات من ذكر العرش مع هذا الاسم قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » وقال جلّ وعلا :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ
« 3 »
بِهِ خَبِيراً
« 4 » إلى غير ذلك ، فقول الحاملين : « لا إله إلّا اللّه » وإطاقتهم لحمل العرش بتلك الكلمة الشريفة معناه هو إقرارهم بأنّ جميع الصفات العليا والأسماء الحسنى فهو للّه الظاهر في كلّ الأشياء ، وأنّ كلّ ما دونه فهو مظاهر صفاته ومجالي كمالاته ومرايا وجهه العزيز الكريم ومطايا فضله الجسيم ؛ والحمد للّه .
وكذلك قد دريت أنّ ظهور الفعل ومصداق تحقق الفاعليّة إنّما يكون في الجسم وليس فيما فوقه يصحّ إطلاق الفعل - وهذا ممّا خصّنا اللّه بفهمه - وقد علمت أنّ العرش هو جملة المخلوقات والمعقولات .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 110 .
( 2 ) . طه : 5 .
( 3 ) . فسئل : فاسئل ع م .
( 4 ) . الفرقان : 59 .