تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
واعلم أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتعرّض للإشارة إلى كرة النار . وعندي إنّ ذلك لعدم وجود كرة النار خلافا للمتفلسفة . وليت شعري ما الذي يحوجهم إلى وجودها مع قبولهم أنّها لا دخل لها في التركيب مطلقا ، إنّما الحرارة التي لها مدخليّة في التركيب إنّما هي حرارة الكواكب ؛ على أنّهم يقولون : لا تعطيل في الوجود . وأمّا الاستدلال بصعود هذه النيران إلى فوق ، فضعيف جدّا . وذلك لأنّ ما يصعد إنّما هو هواء اكتسب حرارة فعاد بذلك إلى الخفّة « 1 » الهوائيّة ، فارتفعت إلى الهواء الساذج الخفيف الذي فوق هذه الهواء ؛ سلّمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون الهواء المماسّ لمقعّر فلك القمر احترقت بحركة ذلك الفلك فصعود هذه الحرارات « 2 » يحتمل أن يكون لذلك .

النّور الخامس

قوله صلّى اللّه عليه وآله : « والسّبع والدّيك والصّخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء » إلى قوله : « ثمّ تلا هذه الآية :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
« 3 » : أقول « 4 » : السبع هي « 5 » هذه الأفلاك التي فيها الكواكب السبعة السيّارة ؛ أمّا البحر المكفوف عن أهل الأرض أي المستور عنهم ، فلعلّه إشارة إلى الفلك الثامن الذي فيه الكواكب الثابتة ووجه التعبير هو صفاؤه « 6 » وصقالته وكونه « 7 » مشتملا على الكواكب الكثيرة التي بمنزلة الحوت في الماء . ووجه آخر سرّيّ : وهو أنّ هذه الكواكب التي في ذلك الفلك إنّما هي أمثلة لصور هذا العالم باعتبار قد حقّقناه في موضع آخر ؛ فهذا الفلك كالمادّة لتلك الصور وكثيرا ما يعبّر عن المادّة ب « الماء » و « البحر » ؛ فتدبّر ! وما قلنا من الرموز الخفيّة المستبعدة عن إدراك أكثر العقول فلا تنكره عسى أن
هامش
( 1 ) . الخفّة : الحصّة . ع م ن . ( 2 ) . الحرارات : الحرارة ع . ( 3 ) . النور : 43 . ( 4 ) . أقول : + سماوات ن . ( 5 ) . هي : هل ج . ( 6 ) . صفاؤه : صفائه ع م . ( 7 ) . كونه : كرّته ن .