[ خطبة ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا مبدع الأركان والأصول ، وواهب النّفوس والعقول ، يا مفيض القلوب والأرواح ، وجاعل الصّور والأشباح ، يا مبدئ يا معيد ، يا فعّالا لما يريد ، تسربلت « 1 » باللاهوتية الأزليّة ، وتفرّدت بالوحدانيّة السرمديّة ، العقل قطرة من قطرات بحار ملكوتك ، والنفس شعلة من شعلات جلال جبروتك ، والعوالم العلويّة أشعّة أنوارك ، والاجرام السّفلية خزائن أسرارك ، تركت قلوب الطالبين في بيداء « 2 » كبريائك وآلهة حيرى ، ولم تجعل لمرقى أقدام العقول إلى حريم عظمتك مجرى ، هيهات ما لأذلاء بحر العبودية وإدراك سبحات « 3 » جلال الرّبوبيّة ، وأنى لاسراء ذلّ الناسوت ونيل سرادقات « 4 » جمال اللاهوت ، نحمدك اللهمّ على نعمائك والحمد من نعمائك ونشكرك على آلائك والشكر من آلائك ، ونصلي على محمّد سيّد أنبيائك وخير أصفيائك ، وعلى آله الملكوتيين أرباب العقول الكاملة ، وأصحاب البصائر النافذة ، وخصوصا عليّ أمير المؤمنين وإمام المتقين .
أما بعد فيقول المعتصم بحبل اللّه الملتجي إلى باب اللّه المهتدي بهدى اللّه « محسن بن مرتضى أيده اللّه » : قد جئتكم من معدن العلم بحقّ اليقين ، ومن عين الحكمة بكأس من معين ، بيضاء لذّة للشاربين ، يستقر بها في صدور أهلها أصول أصول الدين ، فينجون من اتباع الظنّ ويظنون من غير غير أهله كل الظن ، وهي حقيق بان تسمى « بقرة العيون في أعز الفنون » وهي ستّون كلمة في اثنتي عشرة مقالة في كل مقالة خمس كلمات بلسان عربيّ ومزاجه من عجمي منثور وابيات .
هامش
( 1 ) السربال بالكسر القميص أو الدرع أو كل ما لبس . ق . وتسربل بالخشوع من هذا الباب وهو استعارة . م .
( 2 ) البيداء المفازة لا شيء بها ؛ الفلاة .
( 3 ) السبحات بضمتين مواضع السجود ، وسبحات وجه اللّه : أنواره . ق .
( 4 ) السرادق بالضم كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء وفي « ق » هو ما يمد فوق صحن البيت .
والجمع سرادقات .