تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وعن الباقر ( ع ) : « عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد » « 1 » . وعن الصّادق ( ع ) : « من علم خيرا فله مثل أجر من عمل به » « 2 » . وعن الرّضا عن آبائه عن النّبي ( ص ) أنه قال : « طلب العلم فريضة على كل مسلم فاطلبوا العلم في مظانه واقتبسوه من أهله فان تعلّمه للّه حسنة وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى اللّه تعالى ، لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنّة ، والمونس في الوحشة ، والصّاحب في الغربة والوحدة ، والمحدّث في الخلوة ، والدّليل على السّراء والضّراء ، والسّلاح على الأعداء ، والمزيّن عند الاخلّاء ، يرفع اللّه تعالى به أقواما فيجعلهم في الخير قادة ، تقتبس آثارهم ، وتقتدي بفعالهم ، وينتهى إلى آرائهم ، ترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلواتها تبارك عليهم ، ويستغفر لهم كلّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه . إنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظلمة ، وقوّة الأبدان من الضّعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ومجالس الأبرار ، والدّرجات العلى في الآخرة والأولى ، الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الرّب ويعبد ، وبه توصل الأرحام ، ويعرف الحلال والحرام ، العلم امام العمل والعمل تابعه ، يلهم به السّعداء ، ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه اللّه تعالى من حظه » « 3 » والأخبار في فضيلة العلم وشرفه أكثر من أن تحصى .

الفصل الأول في العلم وفضيلته

اعلم أنّ الشيء النفيس المرغوب فيه ينقسم إلى ما يطلب لذاته وإلى ما يطلب لغيره وإلى ما يطلب لذاته ولغيره ، وما يطلب لذاته أشرف وأفضل ممّا يطلب لغيره ، وما يطلب لذاته ولغيره أشرف ممّا يطلب لذاته فحسب ، والمطلوب لغيره كالدّنانير والدّراهم ، فانّهما حجران لا منفعة فيهما ولولا أنّ اللّه عزّ وجلّ يسّر قضاء الحاجات بهما لكانا والحصى بمنزلة واحدة ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 33 والدعوات للراوندي ص 62 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 35 . ( 3 ) أمالي الطوسي : ص 500 وعدة الداعي ص 73 .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 13 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى