تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والإحاطة على جميع الحقائق العلوية والسفلية إذا تنور ذاته بنور ربه فيرى الأشياء كما هي عليها كلياتها وجزئياتها . فإنه كان أولا مما أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا « 152 » وهو مرتبة هيولاء الأولى التي هي قوة صرفة وإبهام محض لا تحصل لها ولا فعلية في ذاتها من غير اعتبار ما يرد عليها من الصور ثم تحول إلى مرتبة الجمادية ثم تدرج إلى النباتية ثم « 153 » إلى الحيوانية بعد ما تنبه من نوم الجمادية وسنة النباتية بمبادي طلوع نفسه الناطقة وصباح ظهور ذاته النيرة ووقوع أشعة شمسه على زوايا بدنه وأكناف قواه فأشرقت أرض جسده بنور ربه « 154 » وأول عضو تكون منه هو القلب الصنوبري لأنه أول ما يتحرك من البدن وآخر ما يسكن منه إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة . . . « 155 » الصدر المعنوي وموضع ازدحامات القوى المتوجهة إليه مباركا ببركات إلهية من الفيض المتصل منه بجميع الوجوه والقوة والحياة الساريتين منه إلى سائر الأعضاء وهدى ونورا يهتدى به إلى الله فيه آيات بينات من العلوم والمعارف والحكم والحقائق مقام إبراهيم العقل ومن دخله من السالكين المتحيرين في بيداء الجهالات كان آمنا من إغواء شياطين المتخيلة وعفاريت أحاديث النفس واغتيال غيلان الوهم وجن الخيالات وافتراس سباع القوى النفسانية وصفاتها ثم لا يزال يتدرج في الاستكمال من حال « 156 » إلى حال ويترقى من نشأة إلى نشأة حتى طوى مراتب العقول الساذجة والاستعدادية والفعلية وهلم إلى درجة العقل المستفاد المستضيء في المعاد فصعد إلى ذروة الكمال بعد أن هبط منها فأدرك الكليات
هامش
( 152 ) سورة الانسان 76 : آية 1 :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً. ( 153 ) حذفت في ا . ( 154 ) سورة الزمر 39 : آية 69 :وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ. ( 155 ) سورة آل عمران 3 : آية 96 :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ. ( 156 ) م وا : من حال إلى ويترقى