تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وذي المراتب « 144 » بين الناس بخلاف الأول فإنه لا يتطرق إليه الخطاء والجهالة أصلا كما وقع في النظم الفارسي
دانش من « 145 » ذوات را فطرى است * دانش دانشى است كان فكرى است
ويؤيده ما قال الشيخ الغزالي في مشكاة الأنوار إن الكل نوره بل لا هوية لغيره إلا بالمجاز ولا إشارة إلا إليه بل كل ما أشرت إليه فهو بالحقيقة إشارة إليه وإن كنت لا تعرفه لفعل بك عن حقيقة الحقائق التي ذكرناها ولا إشارة إلى نور الشمس بل إلى الشمس فكل ما في الوجود فنسبته إليه في ظاهر المثال كنسبة النور إلى الشمس . فإذا لا إله إلا الله توحيد العوام ولا هو إلا هو توحيد الخواص لأنه أتم وأخص وأشمل وأحق وأدق وأدخل لصاحبه في الفردانية المحضة والوحدانية الصرفة فإذن قد انكشف أن مدركات الخمس كمدركات سائر القوى الإدراكية مظاهر للهوية الإلهية التي هي المحبوب الأول والمقصود الأهم للإنسان فبعينه يشاهده وينظر إليه لا على وجه يعتقده الأشاعرة وبإذنه « 146 » يسمع كلامه وبأنفه يشم رائحة طيبة وبجميع ظاهر يديه يلمسه لا على وجه يقوله المجسمة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فيدرك المحبوب الحقيقي بجميع القوي والجوارح مع تقدس ذاته عن الأمكنة والجهات وتجرد حقيقته عن المواد والجسمانيات وما ذكرناه مما أطبق « 147 » عليه أهل الكشف والشهود الذين هم خلاصة عباد الله المعبود بل جميع الموجودات عندهم عقلاء بالمعنى المذكور عارفون بربهم مسبحون له شاهدون لجماله سامعون لكلامه وإليه الإشارة بقوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 148 » إذ التسبيح والتقديس لا يتصوران بدون المعرفة وقوله تعالى
إِنَّما
هامش
( 144 ) م : والمراتب . ( 145 ) ا : حق . ( 146 ) م وا : وبأنه . ( 147 ) م : أطيق . ( 148 ) سورة الإسراء 17 : آية 44