تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
السلام من مسيرة أيام وأما الذوق فقال ص : إن هذا الذراع « 138 » يخبر بأنه مسموم وهو يدل على كمال قوة الذوق وأما اللمس فقال ص : فوضع الله كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات وما في الأرض وأما الحواس الباطنة فمنها قوة الحفظ قال الله تعالى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 139 » وأما قوة الذكاء فقد قال أمير المؤمنين علي ع : علمني رسول الله ص ألف باب من العلم فاستنبطت من باب ألف باب ولا شك أن المعلم أعلم من المتعلم وأما قوة المتحركة « 140 » فلعروجه ص إلى السماوات في لحظة هذا ولنرجع إلى ما كنا بصدده من أن كل أحد يشاهد الحق بقدر وعائه الوجودي والفرق بين الكمل من الأنبياء والأولياء وبين آحاد الخلق أن أولئك الأكابر لسعة إدراكهم وقوة إحاطتهم بسبب إيصالهم « 141 » بعالم القدس يشاهدون الحق في جميع المشاهد والمجالي ويعرفونه ولا ينكرونه وطورهم في إدراك الأشياء وراء طور العقل وسائر المشاعر بل طورهم في إدراكهم بكل مشعر من العقل والوهم والخيال والحس وراء طور ذلك المشعر إذا أدرك به غيرهم شيئا وأنهم يعلمون أن المعلوم بالذات في كل إدراك عقلي أو حسي إنما هو الحق أزلا وأبدا وغيره معلوم بالعرض وكذا يوقنون أن كل سالك يدب على الأرض فإنه يطلب في حركته وسوقه الحق تعالى من حيث لا يشعر فهو تعالى المشهود في كل شهود والبغية في كل طلب وسلوك وأكثر الناس لفي ذهول عن هذا العلم الثاني أي العلم بأن الأمر كذلك وإن حصل العلم الأول البسيط لكل أحد وإن كنت في مرتبة من هذا لاعتيادك لقبول الأشياء من سبيل العلوم النظرية والإيجاب المنطقية فاعلم أنه قد تحقق في العلوم الإلهية بعد تحقيق معنى الإدراك وتلخيصه عن الزوايد على ما يستفاد من تحقيقات المحصلين من
هامش
( 138 ) ا : الزراع . ( 139 ) سورة الاعلى 87 : آية 6 . ( 140 ) ا : قوة الحركة . ( 141 ) ا : اتصالهم