فرفوريوس الحكيم وهو أعظم تلامذة إمام المشائين أرسطاطاليس ومن شنع عليه في كتابه الذي عمل في باب العقل والمعقول ما وصل إلى مقامه وما أدرك نحو الاتحاد الذي هو مرامه في العاقلية والمعقولية على أنه رجع رئيس الفلاسفة « 62 » عن القدح في مذهبه في كتابه المسمى بالمبدأ والمعاد وتصدى لإثبات ما ناقض فيه في سائر كتبه كالشفاء والنجاة والإشارات وغيرها وتحقيق الحق فيه يقتضي مجالا أوسع من هذا المقام وقد بسط الشيخ المحقق صدر الدين القونوي الكلام فيه في كتبه كالنصوص والنفحات الإلهية وخلاصة ما ذكره أن حصول العلم بالشيء وكمال معرفته يتوقف على الاتحاد بذلك المعلوم والاتحاد بالشيء موقوف على زوال كل ما يتميز به العالم عن المعلوم فإنه ما في الوجود شيء إلا وبينه وبين كل شيء أمر حقيقي إلهي يقتضي الاشتراك دون مغايرة وأمور أخر يقتضي تميز ذلك الشيء عن ما سواه وذلك من حيث الصفات أو المواطن والنشآت فاعلم أن جهل الإنسان بموجود ما عليه حكم ما به يتميزان . . . . . إلى آخر تحقيقاته ثم قال فإن قلت فما سبب الشيء بنفسه مع عدم امتيازه عنه فنقول اعلم أن تجلي الحق سار في كل شيء وليس معينا في كل شيء ولا مشار إليه بإشارة عقلية أو حسية وهي المعية فكل شيء فإنه من حيث ذلك السر الذي هو سبب وجوده والمقيم له غير متناه ولا مقيد باسم أو وصف أو مرتبة أو غير ذلك وذلك السر من حيث تعينه عقلا وحسا جمعا وفرادى يلحقه أحكام ولوازم واعتبارات تقتضيها لذاته بشرط أو شروط فاللوازم والأحكام المختصة بكل متعين « 63 » هي المانعة من معرفة حقيقته بدون تلك اللوازم .
فمتى غلب حكم الحقيقة من حيث حقيقتها أحكام لوازمها عرفت نفسها متعينة من حيث الامتياز الحقيقي الثابت بينها وبين الحق فالمعرفة بمرتبة الحق وأحكامها تحصل للإنسان معرفة نسب مرتبته من مرتبة الحق والأحكام بالأحكام فافهم هذا فإنه من أدق العلوم
هامش
( 62 ) شيخ الرئيس أبو على سينا .
( 63 ) في النسختين : بكل معين