تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ان يوجد الحق تعالى عند السراب الذي ظنه الظمآن ماء ويفقد عند عبد من عباده مشهور بالصلاح مع أن السراب ليس له حقيقة بخلاف الصالح له وجود وحقيقة فأفهم انتهى وقال الشيخ تاج الدين الحنفي في كتابه المشهور بالتاجية الثانية طريقة الرابطة بالشيخ الذي وصل إلى مقام المشاهدة وتحقيق بالتجليات الذاتية فأن رؤيته بمقتضى هم الذين إذا رأوا ذكر اللّه فينبغي أن تحفظ صورته في الخيال وتتوجه للقلب الصنوبري حتى تحصل الغيبة والفنا عن النفس وإن وقفت عن الترقي فينبغي أن تجعل صورة الشيخ على كتفك الأيمن في خيالك وتعتبر من كتفك إلى قلبك امرا ممتدا وتأتي بالشيخ على ذلك الأمر الممتد وتجعله في قلبك فإنه يرجى لك حصول الغيبة والفنا انتهى ، وقال الشيخ إبراهيم ابن عمر الملا الاحساني في رسالته فإن لم تمكنه مصاحبة الشيخ لتعذره ببعده عنه فعليه بإحضاره في خياله ويعتقد أنه في حضرته وصحبته ويتصور نفسه كأنها بين يديه ويحفظ ذلك التصور في خياله ويفنى في وجود الشيخ بكليته ثم يتوجه من وجود الشيخ إلى اللّه تعالى ويتكلف ذلك ويكرره مرة بعد أخرى إلى أن يشرق النور الإلهي على لطيفته إشراقا يكشف الغطاء عن اسرار المعاني فيكون باللّه لا بغيره ولا بنفسه انتهى ، والكلام في الرابطة لا نهاية له وفيما ذكرناه كفاية للموقف فتأمل بفهمك وميز علمهم من علمك وانظر هل حصل لك من العلم ما حصل لأدناهم وهل وجدت من اليقين ما وجد أدنى من والأهم هيهات هيهات كما لا يستوي ساسة الحمير وأصحاب الملوك كذلك لا يستوي أهل الشهوات واتباع أهل السلوك ( أشعار )
هم القوم أن تجهل وأن كنت تعلم * لقد شهدوا المحبوب والناس قد عموا إلى اللّه فروا بالقلوب ليحصلوا * لديه فيا بشراهم حين يمموا لهم همم لما تزل تعتدي بهم * إلى رتب يسمو إليها التقدم فهم بين سلاك الطريق إلى الحمى * وبين أخي وجد يشيب ويعرم وبين أخي سكر وذا والج الفنا * وبين أخي فكر يغيب ويلجم وبين أخي سفو وهذا مشرف * وبين أخي محو وهذا مكرم وبين أخي سعى وبين أخي هوى * وبين أخي دهش وهذا مهيم وبين أخي شوق وبين متيم * وبين أخي ذوق ينم ويعظم فهذا السب مثل ماذا مدله * وهذا سليب مثل ما ذاك مغرم . تجاروا إلى محبوبهم وتسابقوا * وقاموا على الاقدام والناس نوم إذا ذكر المولى تطيش عقولهم
وذا الطيش اهنى العيش لو كنت تفهم سواء عليهم أن قدحت وإن مدحتهم إنما القوم الأولى في الملاهم رضوا عنك في الحلين إذ أنت عبد من أحبوا وكلا يصدر السوء منهم . فأعلم ذلك وإياك في الطعن على أهل هذه المسالك فإنه يوقع في المهالك واللّه يتولى هداك ( الباب السابع ) في نصح المنكرين الخاص والعام لحصول حسن الختام فإنما الأعمال بالنيات يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللّه توبة نصوحا عسى ربكم أن كفر عنكم سيأتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزى اللّه النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير واعلم أيها الأخ أن الدين النصيحة وإن من افرض النصائح أن ينصح الإنسان نفسه ولا يدخلها مداخل السوء ولا يلقيها في مهالك الإنكار على أولياء اللّه فإن كان انكارك عن جهل فيجب عليك التثبيت أولا ومطالعة كتب العلماء المشتملة على سيرهم وارشادهم وتعبدهم ويحرم عليك انكار مالم تعلم قال اللّه تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقد آل الأمر إلى أن الأمور ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك غيه فاجتنبه وامر اختلف فيه فأرجعه إلى عالمه هذا وما أنكرته غير مختلف في صوابه وانما عليه
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 547 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى