شخصيتها والبعد إنما يتعلق بالمريد وإذا تذكر المريد الشريخ بقلبه قرب إليه فيتعلق قلبه به فاستفاد منه فإذا احتاج المريد إلى الشيخ ليحل واقعته يستحضره بقلبه ويسأله عما يشاهده لا باللسان الظاهر بل بلسان القلب فيلهمه روح الشيخ معنى الواقعة عقيب السؤال ولإنما تيسر له ذلك بواسطة ربط قلبه بالشيخ ومن هذا الوجه يفصح له لسان القلب وينفتح له طريق القلب إلى اللّه تعالى فيجعله محدثا انتهى وقال سيدي إبراهيم الدسوقي يا أولادي أن صح عهدكم معي فأنا منكم قريب فإن أخذتم عهدي وعملتم بوصيتي وسمعتم كلامي ولو أن أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب رأيتم شبح شخصي فمهما ورد عليكم شيء من مشكلات سركم أو شيء تستخيرون فيه ربكم فوجهوا وجهك واطبقوا عين حسكم وأفتحوا أعين قلبكم فإنكم تروني جهارا وتستشيروني في جميع أموركم فمهما قلته لكم فأقبلوه وامتثلوه وليس هذا خاصا لي بل عام بكل شيخ صدقتم في محبته وقد يعلم ذلك شيخكم وقد لا يعلمه هكذا جرت سنة أولياء اللّه مع مريديهم انتهى وقال الشيخ أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي في شرح قصيدة الشيخ أحمد بن عبد الدائم الأنصاري الشاذلي الشهير بابن بنت الميلق قدس سره التي أولها ( شعر )
من ذاق طعم شراب القوم يدريه * ومن داره عدا بالروح يشربه عند قول الناظم
إذا رأى ذكر المولى برؤيته * أي رأى هذا العبد ذكر المولى برؤيته
كما ورد في وصف الصالحين الذين إذا ذكر اللّه لأن نور قلبه مشرق على وجهه سيماهم في وجوههم فمن رآه رأى نور الحق الساطع من قلبه على وجهه ومن تم له ذلك فاز بالسعد والقرب قال ابن علوان
سعدت أعين رآتك وقرت * وكذا عين رأت من رآكا
ومثل ذلك الشمس إذا أشرقت على جدار وفي مقابل ذلك الجدار جدار آخر فيشرق ذلك الجدار الذي أشرقت عليه الشمس وعنده أي عند الناظم طريقة معروفة مشهورة عند المشائخ يسمونها بالرابطة وهي رؤية وجه الشيخ فإنها تثمر ما يثمر الذكر بل هي أشد تأثيرا من الذكر لمن عرف شرطها وآدابها ومن ذلك كان تربية النبي صلى اللّه عليه وسلم * للصحابة رض فكانوا يستغنون برؤية طلعته السعيدة وينتفعون بها عن كل رياضة ومجاهدة أكثر مما ينتفعون بالأذكار في مدة مديدة ولهذا كانت درجة الصحابة لا تضاهي والاجتماع بالمشايخ ولو ساعة مرتبة بها يتباهى انتهى وقال ابن أبي داود الجنبلي صاحب كتاب تحف العباد في كتابة آداب المريد وعلامة صحة إرادة المريد تعلق قلبه بشيخه واستغراقه في مشاهدته في الغيبة والحضور حتى لا يشهد معه من الخلق أحدا غيره فإذا صح له هذا المشهد انتقل منه إلى مشهد الجمال السرمدي وهذا الذي لا يشهده إلا أهل المعربة بالهه الغبي الجاهل المفتون بشهوة نفسه الأمارة بالسوء أو الجامد الذي ليس عنده شيء من الروحانية قال بعضهم ( شعر )
إذا أنت لم تعشق ولم تدرما الهوى * فكن حجرا من يابس الصخر جامدا ،
انتهى قال ابن عطاء اللّه الشاذلي في كتابه مفتاح الفلاح في آداب الذكر قالوا يعني المشائخ وإن كان أي المريد تحت نظر شيخ يخيل شيخه بين عينيه فإنه رفيقه في طريقه وهاديه ويستمد أول شروعه في الذكر من همته معتقدا أن استمداده منه هو استمداده من النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه نائبه قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في رسالته مدارج السالكين الأدب السابع أن يخيل خيال شيخه بين عينيه وهو عندهم من أهم الآداب وآكدها وقال أيضا في البحر المورود أعلم يا أخي أن ربط أحدنا قلبه بشخه حي أو ميت ينفعنا ولو لم يكن ذلك الشيخ في علم اللّه شيخنا لأن ربطنا حقيقة إنما هو لاستناده إلى اللّه لا لذاته ومحال أن