تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة إلى آخرى إلى ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرام واحترام النفوس وهو صلى اللّه عليه وسلم جامع للمعاني الموجبة للمحبة كلها انتهى وقال الشهاب بن حجر في شرح الهزيمة عند قولة الناظم فاملاء السمع من محاسن يمليها عليك الإنشاد والإنشاء فإنها تحدث للسامع سكرا واريحة طربا وتحرك النفس إلى جهة محبوبها فيحصل بتلك الحركة والشوق تخيل المحبوب واحضاره في الذهن وقرب صورته من القلب واستيلاؤها على الفكر فيحصل للروح ما هو أعجب من سكر الشراب والذمن عناق الشواب . شعر :
سلوى عن محبتك المحال * ولو يا منيتي عز الوصال واين شبيه حسنك في البرايا * فتنسى إذ يكون به اتصال على أن ليس وصلك لي بكاف * فكيف ومانعي منه الدلال فما بيني وبين سناك بون * فعينى في لحاظك لا تزال ولو أن الغبار أزيل عنها * احلتني محلا لا ينال فوا عجبا من سكناك داري وحق الحق سكت الجبال * ووالماه من هذا الثنائي ومع هذا لبهجتك انفصال * اتبعدني لشؤم قبيح جرمي حبيبي أي ذنب لا يقال * وأي شفيع حق نقبلوه وأي تنصل لكم يقال * وحقك إنما عذري اعترافي بأن عظيم ذنبي لا يزال * وعلمي أن ماء مولى عفو وظني أن نائله أنال * ألا يا ليت شعري أي وقت أرى أني لأخصمك النعال * حبيبي كيف عنك أطيق صبرا وأنت الخالص المحض الجمال * وهل الاجمالك شام طرف بغير إضافة لولا الخيال * ظهرت فبان وجهك في المرايا بلا حضر وذاك هو الظلال * فما هو أنت إلا انتلكن لأجل الوهم قيل بدأ الهلال * فتلك ذكا وبدر التم سارا وقد حلاهما منك النوال * ولي من صورة المحبوب زدب فحظى منك يا املى حلال * فجد لي يا حبيب وعد وجودي وأعد مني شهودي يا كمال * وكن لي شاهد المشهود صفوا بلا كدر فلا يبدوا الجلال * لأنت منحتني مجدا بوجدي فمن فبس الغرام بي اشتغال * أردت الحب من قدم فشوقي له في كل أعضائي مجال * فلا انك من حرق ووجد فأحمالي مع البلوى ثقال * فصل على دهرك يا جمالي لتحسن من مراحمك الخصال * واطلع شمس حسنك في سمائي أغر فما معي إلا السؤال * فأنت ذخيرني ولأنت كنزي وعزي كل ما وقع النزال * وأنت معولى في كل أمر لديه لا يفيد الاحتيال * وفي اليوم العظيم لأنت غوثي وحزري عندما يقع النكال * فلا واللّه أرغب عنك حتى ولو حشيت بأجفاني الرمال * صلى اللّه عليه وسلم وصلى اللّه ما طرفت عيون وما تجنى غصون أو تمال * على خير الخلائق ذي المرايا محمد المجللة الجمال
قال في حسن التوسل في زيارة خير الرسل صلى اللّه عليه وسلم ومن فوائد الصلاة على النبي عم محبة المصطفى للمصلي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بل زيادة المحبة المذكورة اللازمة لها ازدياد الشوق مع استحضار المحاسن النبوية في القلب والجنان بحيث يمثل خياله به ولا يكاد يفتر من ذكر القلب واللسان * لو شق عن قلبي يرى وسطه * ذكرك والتوحيد في سطر وقال الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي في آداب الصلاة على النبي ع م تنبيه اعلم أنه يتأكد على المصلي على النبي عم أن يتصور وقت الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم صورته النبوية الكريمة في مرآة قلبه كأنه بين يديه سائلا من اللّه الصلاة والسلام عليه لأنه إذا واظب المصلى على ذلك تدوم عليه غيابات أنواره الكريمة المحمدية شعر .
بأبي أيها النبي الكريم * والرسول المطهر المعصوم والحبيب الأسمى الزكي المرجى * والمراد المقرب الصهميم والخليل الذي نجا قاب قوسين و