وطائع
( الباب الخامس ) في قول أهل الاصطفاء في رابطة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم اعلم أيها الأخ في اللّه الهمك اللّه رشدك وجعلك عبده لا عبدك أن رابطة الشيخ الكامل توصلك إلى رابطة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وثمرتها الفناء في النبي صلى اللّه عليه وسلم وذلك من اجل النعم وأوفر القسم وما يلقاه إلا ذو حظ عظيم والفناء في النبي عليه السلام موجب للولوج في حضرة القدس والهيمان في مفاوز الانس والتعرض لنفحات اللّه تعالى مأمور به ومحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرض روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين والنفس تدخل في عموم قوله والناس أجمعين وقد وقع التنصيص بذكر النفس في الحديث عبد اللّه بن هشام وهوان عمر رضي قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم لأنت أحب إلى يا رسول اللّه من كل شيء إلا من نفسي فقال صلى اللّه عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر رضي اللّه عنه فأنك الآن أحب إلي من نفسي فقال صلى اللّه عليه وسلم الآن يا عمرو يكفيك قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن هو أولى بك من نفسك فكيف لا ينبغي أن يكون أحب إليك منها قال سهل رضي اللّه عنه من لم ير ولاية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جميع أحواله وير نفسه في ملكه ع م لا يذوق حلاوة سنته وعن أبي هريرة رض عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من أشد الناس لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله وفي الشفاء سئل على رض كيف كان حبكم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال كان واللّه أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأن وعن زيد بن اسلم رض خرج عمر رض ليلة يحرس فرأى مصباحا في بيت وإذا عجوز تنقش صوفا وتقول على محمد صلاة الأبرار صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكاء بالاسحار
يا ليت شعري والمنايا أطوارا * هل تجمعني وجيب الدار
فجلس عمر يبكي وفي الحكاية طول وروى أن عبد اللّه بن عمر رض خدرت رجله فقيل له اذكر أحب الناس إليك يزل عنك فصائح وا محمداه فانتشرت قال واعلم من أحب شيأ آثره وآثر موافقته والألم يكن صادقا في حبه وكان مدعيا فالصادق في حب النبي ع م من تظهر علامات ذلك عليه قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا بني أن قدرت أن تمسى وتصبح ليس في قلبك غش لأحد فأفعل ثم قال يا بني ذلك سنتي فمن أحب سنتي فقد أحبني فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ومن علامات حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثرة ذكره وتعظيمه وتوقيره عند ذكره واظهار الخشوع والانكماش مع سماع اسمه كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بعده لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا وكذلك كثير من التابعين قال بعضهم المحبة دوام الذكر للمحبوب وقال آخر إيثار المحبوب على جميع المصحوب وقال آخر الميل الدائم بالقلب الهائم وقال آخر موافقة الحبيب في المشد والمغيب وقال آخران تهب كللك لمن أحببت وحقيقة الحب الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته له إما بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأكعم والأشربة اللذيذة وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له أو استلذاذ بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني شريفة باطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل المعروف والمأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة