والرابطة يحصل بها زوال الغفلة وجمع القلب على اللّه وذهاب القسوة من القلب والخشونة ونزول الرحمة وكل ذلك يثمر المحبة فإني يا أخي قد حققت ذلك وأبصرت ربح من سلك هذه المسالك وتيقنت أنك غر لم تدر ما هنالك أو مغرور تلقى نفسك في الانكار الذي هو أفصح المهالك افترى إني أصغي لتعذا لك أو أميل إلى زخرف أقوالك أو يخفي على دقيق احتيالك هيهات هيهات ذلك ( شعر )
فلا تلحني فيما أعاني فإنما * غرامي كهل والعذور رضيع
دعاني الهوى حتى أدعى الغيب انني * شهادته والحاضرون هجوع محاني
عن عيني وعن عين عينه * * فصيفي شتاء والخريف ربيع
وعن غائبي عن شاهدي وهوانه * كذاك ولا يخفى عليه صنيع
فزاد هيامي فيه حتى إذا جنا * سقامي ذنبا فالغرام شفيع
وما ساءني ما ساء من سوء محنة * فمحنة قلبي أن تسيل دموع
أبى الوجد إلا أن يريق مدامعي * دما وهيامي في الوجود يشيع
هل الحب إلا ما حوته اضالعي * فلله حب ضمنته ضلوع
لسيب الحشا إني بعشقي سنا الرشا * سليب الحجي مني الفؤاد لديغ
فهب لي آذنا تسمع القول لا حجى
يرجح ما تدعو له ويطيع فإن قال الأخ المنكر تاب اللّه عليه قد عرفنا على هذا القول أن الرابطة تعلق القلب وهذا القول يمنعه والحب في اللّه واجب ومحبة الصالحين ثابتة لكن من أين لكم أن استحضار صورة رجل في الذهن ولو كان من الصالحين تحصل به هذه المطالب كلها وإن استحضاركم بسبب تعلق القلب وأنه جائز والجواب عن هذا من وجوه الأول قولك من أين لكم أن استحضار صورة رجل في الذهن تحصل به هذه المطالب كلها أقول أن هذه المطالب تحصل لنا بما ذكرناه كما حصلت لك إضدادها باستغراقك في معبودك الذي نبهناك عليه ولكنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ألا ترى إنك إذا كبرت تكبيرة الإحرام اشتغلت برابطة التاجر الذي يعطليك زكاة أو صدقة أو برابطة الحاكم أو الوزير أو مالك أو أهلك أو بكل في ركعة وسجدة وتنسى من أنت واقف بين يدية ولا تستحي منه وتنسى نفسك وتخرج من الصلاة ولا تدري أي شيء قلت أتنكر ذلك ما أراك تجحد ذلك الثاني قولك أن استحضاركم بسبب تعلق القلب أقول لا يخفي أن ستحضار الشيء سببه تعلق القلب به وأهل هذا الفن مع تعلق القلب يتكلفون استحضار صورة محبوبهم ولا يحصل لهم إلا بالتكلف لأنهم دائما يسعون في تطهير قلوبهم بإزالة ما سوى اللّه منها بواسطة الرابطة في غير وقت العبادة ومن كان شغله نفى ما سوى اللّه لا جرم انه لا يستحضر أحد إلا بسبب تعلق القلب مع التكلف للفائدة التي ذكرناها وأنت تشهد أن سببه تعلق بالقلب ولا تكتموا الشهادة وذلك لأنك شديد الاعتناء بتحصيل مقاصدك فإذا كبرت للصلاة ظهرت لك صورها وصارت قبلتك التي تسجد إليها ونسيت ما سواها لتعلق قلبك بها واستيلائها عليه وانتقاشها في نفسك فإنه يحصل لك ويجوز لك استحضار هذه المثالب ونحن يحرم علينا السعي في حب هذه المطالب وأنت محق ونحن مبطلون أهكذا يكون الانصاف ما هذا إلا الاعتداء والخلاف الثالث قولك أنه جائز أقول من المعلوم أن الأصل في الأشياء الحل مالم تشبت الحرمة فكل شيء لم ينه الشرع عنه فهو مباح وفعله جائز فحركات الإنسان وتصوراته المباحة فعلها جائز فإن أوصلت إلى مندوب في فعلها مندوب فالرابطة فعلها وباعتبار الأصل جائز وباعتبار ما توصل إليه مندوب الرابع عدم علمك بحصول مطالبنا ما يجوز لك سلبنا ولا الإنكار علينا بما لم تحط به علما كما لا يلزم من جهلك عدم وقوع مقصودنا الخامس قد علم وقرر واشتهر أن