بالفتح أي ملهم وهو من القى في نفسه شيء على وجه الالهام والمكاشفة من الملأ الأعلى فظهر أن المراد بهم المجاذيب الذين يبدو منهم ما يخالف ظاهره الشرع فلا يتعرض له بشيء انتهى نقله العلامة السيوطي في الجامع الصغير عن الخطيب وصححه فإذا كان هذا في المحدثين الذين هم الملهمون المجاذيب فما بالك بشيخ أكبر قد ظهر ارشاده في الأصغر والأكبر وسرى سره في القلوب ونور كيف لا يلتمس لكلامه ما يليق بمقامه فلكل ما مقام مقال ولكل ولي حال ومجال جعلنا اللّه تعالى من المعتقدين لا من المنتقدين ومن المصلحين لا من المفسدين المتعنتين ومن المتبعين لا من المتبدعين وأفاض علينا من بركات أوليائه أهل حق اليقين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين قاله الفقير إلى اللّه تعالى قاسم بن سنجقدار المكي الحنفي حامدا ومصليا 1 ه ، صورة ما كتبه شيخ الحرم المكي السيد محمد أفندي الحسين رحمه اللّه تعالى وطيب ثراه وجعل الجنة منقلبه ومثواه ) ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) الحمد للّه الذي أنعم وتفضل على من يشاء من عباده بالكمال ووفقه لبسط السلوك في طريقة الحقيقة بالإجلال أحمد اللّه سبحانه وتعالى على ما وهبنا من الانعام والافضال وصلى اللّه على نبيه الكريم السيد الحكيم سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه أهل المجد والكمال صلاة دائمة بالغدو والآصال وسلم تسليما ( اما بعد ) فقد وقفت على السؤال الذي صوره صالح الأورنك آبادي ومحمد عارف وعبد اللّه الكوكني من توابع صالح المذكور فوجدته قد ذكروا فيه أقولا وزعموا انهم استخرجوها من مكتوبات الشيخ الأجل الهمام الأكمل في الطريقة النقشبندية بل الإمام منبع العلوم والمعارف منشأ الاسرار واللطائف العارف باللّه تعالى الشيخ أحمد الفاروقي الحنفي النقشبندي رحمه اللّه تعالى وأعلى درجاته وحيث كان مكتوبات الشيخ رحمه اللّه تعالى بالفارسية عربوها إلى الألفاظ العربية بمقدار معرفتهم ومقتضى مرادهم نعوذ باللّه من اتباع النفس والهوى وارسلوها إلى فلان أحد مجاوري المدينة المنورة ثم بعد وصول ذلك السؤال إليه علق رسالة بتكفير الشيخ أحمد المذكور بسبب الأقوال المكتوبة في السؤال الملايمة لخاطر المرسل إليه وتصدى لإثبات كفره بها وهيهات أن يثبت وطلب من قاضي المدينة المنورة ومفتيها وعلمائها أن يكتبوا على ذلك السؤال على وفق مراده فامتنعوا عن ذلك وردوا عليه كلاما وأجوبة تليق بالعلماء العالمين بعلومهم ثم بعد ذلك اتى إلى مكة المشرفة فسئل الكتابة على السؤال المذكور من قاضيها ومفتيها وعلمائها أيضا فما أحد وافقه على ذلك وأجابوه بقولهم هذا الأمر الذي ارتكبه عظيم فما يوافقك في تكفير مسلم الاكل هالك ولا وافقه بالكتابة من العلماء على ذلك إلا آحاد من الناس ممن لا معرفة لهم بالطريقة وبعضهم وافقه لملايمة هواه وبعضهم لا علم له رأسا ولا حقيقة فحصل ما حصل من القيل والقال بسبب فعل هذا الضال فعل ذلك لتبع هوى من ارسل إليه السؤال أو ما عملوا قوله صلى اللّه عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فما بالك في حقوق العباد لا سيما فيمن أراه تكفير ولى وهو اعلم العباد فيا ويل من تجرأ أن ربك لبالمرصاد فبموجب ما افتروا على الشيخ أحمد النقشبندي ومكتوباته احتاج الأمر إلى تتبع مكتوبات المرحوم الشيخ أحمد المذكور وتعريب ألفاظه الفارسية إلى العربية على وجه يتضح الحق به على يد عالم له علم بالعربية والفارسية وحيث كان الأمر كذلك صرف الشيخ الأجل العالم الفاضل الشيخ محمد بيك همته العلية أي أنبياء اللّه تعالى
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 520
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥٢٠