الأمة ومجتهدوها الذين عليهم المعول من الآية الأولى اعني قوله تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأو بأسنا اجماعهم على كفر فرعون ورواه الترمذي في تفسيره في سورة يونس من طريقين وقال في أحدهما حديث حسن وفي الآخر حديث حسن غريب صحيح وروي ابن عدي والطبراني انه صلى اللّه عليه وسلم قال خلق اللّه يحيى بن ذكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا واما ما حكاه عنه في سورة يونس بقوله عز من قائل حتى إذا ادركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين فهو ما ينفعه إلى آخر عبارته الكافية الشافية القائل هو في أثنائها بعد نقله عبارة ابن العربي التي أخذ منها نسبه القول بصحة إيمان فرعون لأبن العربي فهل هذا الكلام مقرر أو مردود فما وجه رده قلت قال ابن حجر ليس هذا الكلام مقررا وأن كنا نعتقد جلاله قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء إلى أن قال على أنه نقل عن بعض كتب ذلك الإمام أنه صرح فيها بأن فرعون مع هامان وقارون في النار وإذا اختلف كلام إمام فيؤخذ منه ما يوافق الأدلة الظاهرة ويعرض عما يخالفها إلى ما طاب له اشتباه مما فيه رد لكثير من الجهلاء فجعله اجماعا ولم يعول على من خالف وأما تأويل كلام هذا الرجل فلم يمنع منه مانع بل صرح العلماء بأن كثيرا من اللفظ الموهم لا يلتفت إلى ايهامه حيث أمكن حمله إلى محمل صحيح وكأنه ظن أن ادخال الكافر في الايمان أسهل من إدخال الكافر في الإيمان أسهل من إدخال المسلم في الكفر وهو ظن فاسد لأنا نستصحب الأصل في كل منهما حتى تحقق ما يخرجه عن ذلك الأصل فالأصل في المسلم بقاؤه على اسلامه حتى تتحقق ما يخرجه عنه والأصل في الكافر بقاؤه على كفره حتى نتحقق ما يخرجه عنه فظهر أن التأويل للمسلم ليبقى على اسلامه أولى من التأويل للكافر بل لا يجوز الحكم بإسلام الكافر بغير دليل إذ الأصل بقاؤه على كفره ولا يجوز الإقدام على تكفير المسلم حتى يتحقق ما يعتقده من المكفرات كما يدل عليه كلام السبكي رحمه اللّه وقد بلغني إن شأن هؤلاء القوم يعني المكفرين أنهم ينظرون إلى المسائل التي يكون بعض العلماء مخالفا فيها لما أطبق عليه الجمهور ويقيم أدلة لنفسه يستدل بها على ما خالف فيه فيأخذون قول ذلك المخالف ويضعونه في رسالة ويردون عليها ما أقامه هو من الأدلة وينسبونها إلى أنفسهم ويرسلونها إلى البلدان حتى أشاعوا تلك الأقوال المخالفة لما عليه جمهور العلماء فمن ذلك القول بإيمان فرعون ومن ذلك اختيارهم أن وأنهن الغرانيق العلى من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى غير ذلك مما اشتملت عليه الرسائل التي يبعثون بها إلى البلدان فيأخذها ضعيف العقل قليل العلم فيغتر بها وتصير هي معتقده فإن قصدوا بذلك صرف العامة عن اعتقاد ما عليه الجمهور إلى اعتقاد ما شذ به واحد أو اثنان مثلا فهذا من الإفساد لا من الاصلاح والارشاد إذ الذي عليه جمهور العلماء هو الحقيق بالاعتماد في الاعتقاد وإن قصدوا بذلك إظهار دعوى الإجتهاد وإنه صارت فيهم قوة الترجيح والرد على الأئمة فهذا لا يثبت دعواهم إذ لا تميز لهم بذلك إذ كل من له أدنى اشتغال بالعلم إذا أطلع على هذا القول وأدلته أمكنه أن يقول مثل ما يقولون بأن يقول والذي اختاره في هذه المسئلة كذا ويسرد أدلة صاحب القول كما يسردونها وإن لم يفهم المسئلة ولا شيأ من أدلتها على أنه لا يتوهم فيهم أحد تلك الأهلية بل أهل وطنهم حتى الآخذين عنهم لا يثبتون لهم أهلية التعليم فضلا عن مرتبة الاجتهاد فاللّه اعلم بمقاصدهم ثم انتقلوا من ذلك إلى تكفير المسلمين وأما من أفتى بأن من أول كلام ذلك الرجل فهو كافر فهو جاهل أي
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 518
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥١٨