عقد على أن في كلام المتصدي لتكفيره اعترافا بعدم فهم مراده حيث قال في آخر كلامه أو أراد شيأ فقصرت عنه عباراته بل اعترافا بعدم تكفيره إذ هو من لازم . اعترافه بعدم فهم مراده فقد اعترف بأنه إذا أراد معنى صحيحا قصرت عنه عبارته لا يكون كافرا فكيف وعبارته لا تقصر عن إفادة المعنى الصحيح يظهر ذلك للمتأمل المنصف وفي كلام السعدو غيره ما يفيد أن العبرة بالمراد لا بالعبارة القاصرة عنه حيث قال هو وغيره فيما نقله شيخ الإسلام ولأنه قد يصدر عن العارف باللّه تعالى إذا استغرق في بحر التوحيد عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه فهذا صريح أو كالصريح بأن العبارة القاصرة التي تشعر بالكفر كالحلول والاتحاد لا يكفر صاحبها بل هناك أمور لا شبهة للمكفر فيها أصلا منها تكفيره بقوله أن الكعبة لا يراد بها خصوص الابنية ومنها ما ذكره بعض الطلبه فيما يتعلق بالوجود وجعله قياسا ونتيجة فإنه لو أدرك لا ستحيى أن يكتب ما كتبه ولكره أن يطلع عليه أحد ممن له نسبة إلى العلم والعجب أن هذا المكفر ممن ينكر على من يقول بكفر طائفة ابن العربي ويعترف باصطلاحهم ويحمل ألفاظهم على معانيها المرادة لهم أو يؤل حتى كاد يتعبد بألفاظ ابن العربي حتى اغتر بظاهر عبارته في الفصوص وقال بإيمان فرعون مع أنه قيل أنه مكذوب عليه لتصريحه في غير ذلك الكتاب ببقائه على كفر هذا الشيخ عبد الوهاب من أهل الكشف حتى أنه ذكر اطلاعه على الجنة والنار والميزان والصراط وتلقاه الناس منه بالقبول وهو ادرى بكلام القوم من غيره قال في كتاب اليواقيت والجواهر في اعتقاد الأكابر قال الشيخ في الباب الرابع والستين وثلاثمائة أعلم أنه لا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا عن عيان وتحقيق لا مرية فيه ولا شك لكن من العلم باللّه والإيمان به خاصة وما بقي الأهل ينفعه ذلك أم لا وفي القرآن العظيم فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأو بأسنا قال وقد حكى اللّه عن فرعون أنه قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين فلم ينفعه هذا الأيمان وأطال في الإيمان وأطال في أدلة أنه لم ينفعه ايمانه قلت قال الشعراني فكذب واللّه وافترى من نسب إلى الشيخ محي الدين أنه يقول بقول ايمان فرعون وهذا نصه يكذب الناقل وجمهور العلماء قاطبة على عدم قبول ايمانه وإيمان جميع من آمن في اليأس لأن شرط الإيمان الاختبار وصاحب ايمان الناس كالملجأ إلى الأيمان والإيمان لا ينفع صاحبه إلا عند القدرة على خلافه حتى يكون المرأ مختارا ولأن متعلق الايمان هو الغيب وأما من يشاهد نزول الملائكة بعذابه فهو خارج عن موضوع الايمان واللّه أعلم 1 ه المقصود منه فهلا أول لهذا أيضا بل هذا أولى بالتأويل لأن ذاك طعن فيه كثير من أئمة عصره وغيرهم وحكموا بتكفيره ولم نسمع طعنا في هذا الرجل عن أحد يعتد به فإن قال أن تقدم بن العربي مقتض لترجحه يقال له التقدم لا يقتضي الترجيح بل لو نظر لذلك ثبت في ابن العربي ما قيل فيه إذ هو متأخر بالنسبة لمن قبله من القوم حتى جعل بعضهم هذا من حملة الرد عليه حيث قال أن ما صدر عنه وعن طائفته ليس من اصطلاح القوم وإن قال أن باب السلوك والاستغراق قد سد بعد ابن العربي فقد أراد سد ببلا وصول له إليه ولا قرة له عليه وبعد التسليم أقل القليل أن يكون هذا الرجل أولى بالتأويل من فرعون فإن بقاء فرعون على كفره يدل عليه ظواهر الكتاب والسنة وصرفهما عن ظاهري بغير دليل لا يجوز وجزم بكفره أيضا جماهير العلماء حتى كادوا يجمعون عليه إلا من شذ بل حكى بعضهم فيه الاجماع ففي الزواجر لأبن حجر الهيتمي أخذ علماء
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 517
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥١٧