تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وقد أعطي الحقّ سبحانه نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام قوّة أربعين رجلا فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتحمّل بهذه القوّة ثقل الجوع . والأصحاب الكرام رضوان اللّه عليهم أجمعين كانوا يتحمّلون هذا الثّقل ببركة صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يقع فتور وخلل في أعمالهم وأفعالهم أصلا وكانت قدرتهم على محاربة الأعداء مع وجود الجوع على نهج لا تبلغ قدرة أهل الشّبع عشرها ومن ههنا غلّب العشرون من الصّابرين على مائتين من الكفّار ومائة منهم على ألف منهم وأهل الجوع من غير الصّحابة يكادون يعجزون عن إتيان الآداب والسّنن بل ربّما يخرجون عن عهدة الفرائض بالتّكلّف فتقليد الصّحابة في هذا الأمر بلا قدرة تعرّض للعجز عن إتيان السّنن والفرائض ( نقل ) عن الصّدّيق الأكبر رضي اللّه عنه أنّه اختار صوم الوصال تقليدا « 1 » للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسقط من الضّعف وعدم القوّة على الأرض من غير اختيار فقال عليه الصّلاة والسّلام على سبيل الاعتراض " أنا لست كأحدكم أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني " . فلم يستحسن التّقليد بلا قدرة وأيضا إنّ الأصحاب الكرام كانوا محفوظين ومأمونين من المضرّات المتولّدة من كثرة الجوع ببركة صحبة خير الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وليس ذلك ميسّرا لغيرهم بيانه : إنّ كثرة الجوع مورثة للصّفاء ألبتّة تورث طائفة صفاء القلب وجماعة صفاء النّفس ، وصفاء القلب يزيد الهداية ويورث النّور وصفاء النّفس يستتبع الضّلالة ويزيد الظّلمة ألا ترى أنّ فلاسفة اليونان وبراهمة الهنود وجوكيّتهم أورثت الرّياضة كلّهم صفاء النّفس ودلّتهم بذلك على طريق الضّلالة وجرّتهم إلى الخسارة حتّى اعتمد أفلاطون الأحمق على صفاء نفسه وجعل الصّور الكشفيّة الخياليّة مقتداه فأعجب بنفسه ولم يصدّق عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وكان مبعوثا في زمنه وقال : نحن قوم مهديّون لا حاجة بنا إلى من يهدينا فإن لم يكن فيه هذا الصّفاء الموجب لزيادة الظّلمة لما كانت الصّور الكشفيّة الخياليّة سدّة في طريقه ومانعة له عن الوصول إلى المطلب وقد وجد هو نفسه بسبب هذا الصّفاء نورانيّا ولم يعلم أنّ ذلك الصّفاء لم يجاوز القشر الرّقيق من نفسه الأمّارة وانّها على خبثها ونجاستها ولم يزد فيها شيئا سوى أن تكون كنجاسة مغلّظة مغلّفة بغلاف رقيق من السّكر ( والقلب ) الّذي هو نورانيّ في حدّ
هامش
( 1 ) روى البخاري عن أبي هريرة رضى اللّه عنه في جملة حديث بلفظ فقال رجل من المسلمين انك تواصل يا رسول اللّه قال أيكم مثلي انى أبيت يطعمني ربى ويسقبنى ا ه . وليس فيه ذكر الصديق رض وليس في رواية غير البخاري قاله المخرج الأول قلت عدم ذكر الصديق مسلم ولكن الاقتصار على هذا مما لا وجه له فان البخاري اخرج هذا الحديث في باب بركة السحور وباب صوم الوصال وكتاب التمني عن انس وابن عمر وأبى سعيد الخدري وعائشة وأبي هريرة ورواه مسلم وغيره أيضا عن بعضهم وغيرهم بل المطابق لقول الامام ما رواه البخاري عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ان النبي صلى اللّه عليه وسلّم وصال فواصل الناس فشق عليهم فناهم قالوا انك تواصل قال لست كهيئتكم انى أظل أطعم واسقى ا ه . والمطابقة في قوله فشق الخ .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 481 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى