تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الخواطر الرّديئة وقال إنّا نجد في أنفسنا ما لو أنّ أحدنا خرّ على رأسه لكان خيرا له من أن يتكلّم فقال عليه الصّلاة والسّلام " أوجدتم ذلك ذاك من كمال الإيمان أو من صريح الإيمان " فوقع في خاطر هذا الفقير في ذلك الوقت في تأويل هذا الحديث واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال أنّ كمال الإيمان عبارة عن كمال اليقين وكمال اليقين مرتّب على كمال القرب فإذا حصل للقلب وما فوقه من اللّطائف زيادة القرب الإلهيّ جلّ شأنه يكون الإيمان واليقين أزيد ويكون عدم تعلّق القلب وسائر اللّطائف بالبدن أكثر فيكون ظهور الخطرات في القالب أزيد وأوفر والوساوس غير اللّائقة فيه أظهر . فلا جرم يكون سبب الخطرات الرّديئة كمال الإيمان بالضّرورة فعلى هذا كلّما كانت الخطرات أزيد في المنتهى إلى نهاية النّهاية تكون أكمليّة الإيمان فيه أشدّ فإنّ كمال الإيمان يقتضي عدم المناسبة بين ألطف اللّطائف وبين لطيفة القالب وكلّما كان عدم المناسبة المذكورة أكثر كان القالب أشدّ خلوّا وأقرب إلى الظّلمة والكدورة ويكون ورود الخواطر إليه أزيد وأوفر بخلاف المبتدئ والمتوسّط فإنّ مثل هذه الخواطر سمّ قاتل بالنّسبة إليهما وسبب لازدياد مرضهم الباطن فلا تكن من القاصرين وهذه المعرفة من المعارف الغامضة المختصّة بهذا الفقير .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 1 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام .

( 183 ) المكتوب الثّالث والثّمانون والمائة إلى الملّا معصوم الكابليّ في النّصيحة

رزقكم اللّه سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا وإيّاكم متوجّهين إلى جناب قدسه بالكلّيّة وشغلنا به عن غيره حتّى لا نتوجّه إلى الاثنينيّة والمأمول أن لا تكون التّعلّقات الشّتّى والتّوجّهات المتفرّقة الّتي استولت على الظّاهر مانعة عن النّسبة الباطنيّة ومع ذلك ينبغي السّعي والإجتهاد في تحقيق التّفرقة الظّاهريّة والتّفحّص عنها لئلّا تسري في الباطن فتمنع عن الوصول إلى المطلب الحقيقيّ عياذا باللّه سبحانه من ذلك ولا تستحقّ الدّنيا وما فيها لان تصرف بضاعة العمر العزيز في تحصيلها الشّرط هو الإخبار وإلى متى يمتدّ منام الأرنب . ( شعر )
وما القصر والبستان الّا محابس * * * * وما المال والأملاك الّا مصائب
هامش
- صلى اللّه عليه وسلم شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يجدون في صدورهم من الوسوسة فقال كيف أنتم في ربكم قالوا لا . نشك في ربنا ولأن يقع أحدنا من السماء فينقطع أحب اليه من أن يتكلم بما يجد في صدره فقال عليه السلام اللّه أكبر ذاك محض الايمان وكان ثابت يقول اللهم أكثر لنا منه محمد بن علي الحكم الترمذي في نوادر الأصول ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 1 ) الآية : 47 من سورة طه .