تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
غاية ما في الباب أنّ حصول القرب إنّما هو لألطف اللّطائف فيكون اليقين أيضا نصيبه وحيث كانت أكمليّة المقامات مترتّبة على أتمّيّة اليقين تكون تلك الأكمليّة أيضا حاصلة فيمكن أن يحصّل رجل من الأكابر إقامة في مقام من مقامات ألطف اللّطائف مع وجود قلّة قربه ولم يرجع بعد إلى أكثف اللّطائف ويكون في المقامات المذكورة أكمل ممّن له زيادة قرب وقدر رجع إلى أكثف اللّطائف أعني لطيفة القالب . وحيث انّ لطيفة القالب محرومة من ذلك القرب لا يكون اليقين أيضا نصيبا لها فمن أين تحصل لها أكمليّة تلك المقامات والّذي رجع إلى هذه اللّطيفة أخذ حكمها وكانت يقينات لطائف الباقية الّتي قد حصلت لها سابقا مستورة بخلاف من ليس له رجوع إلى القالب فإنّ حكمه حكم ألطف اللّطائف والقرب واليقين على كمالهما في حقّه ولم يستترا بعد فلا جرم يكون في المقامات المذكورة أتمّ وأكمل ( ولكن ) ينبغي أن يعلم أنّ صاحب الرّجوع كما أنّه أكمل في القرب واليقين كذلك هو أكمل في المقامات أيضا ولكن قد سترت كمالاته تلك وجعل ظاهره مثل ظاهر عوامّ النّاس لحصول المناسبة بينه وبين الخالق الّتي هي سبب الإفادة والاستفادة فيكون مستحقّا لدعوة الخلق إلى الحقّ وهذا المقام مقام الأنبياء المرسلين عليهم الصّلوات والتّسليمات بالأصالة ولهذا طلب إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام اطمئنان القلب واحتاج في حصول اليقين إلى الرّؤية البصريّة مثل عوامّ النّاس . وقال عزير على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها والّذي لم يرجع أخبر عن يقينه بقوله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فإن ثبت صدور هذا الكلام عن سيّدنا عليّ كرّم اللّه وجهه ينبغي حمله على أنّه قال ذلك قبل حصول الرّجوع فإنّ صاحب الرّجوع محتاج إلى الدّلائل والبراهين في حصول اليقين بعد الرّجوع مثل عوامّ النّاس وقد كانت المسائل الكلاميّة كلّها بديهيّة لهذا الدّرويش قبل الرّجوع وكنت أجدها أشدّ يقينا من المحسوسات وأمّا بعد الرّجوع فقد استتر ذاك اليقين وصرت محتاجا إلى الدّلائل والبراهين مثل عوامّ النّاس ( ع ) على مقدار ما ربّوني أنمو * والسّلام .

( 182 ) المكتوب الثّاني والثّمانون والمائة إلى الملّا صالح الكولابيّ في بيان كون الخواطر والوساوس من كمال الإيمان كما ورد في بعض الأحاديث

كان طائفة من الدّراويش يوما من الأيّام قاعدين مجتمعين فجرى الكلام في خطرات الطّالبين ووساوسهم . فذكر في ذلك الأثناء حديث نبويّ وهو أنّ بعض « 1 » الأصحاب شكا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من
هامش
( 1 ) رواه مسلم أبي هريرة رضى اللّه عنه جاء ناس من أصحاب رسول اللّه صلعم إلى النبي صلعم فسألوه انا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا ان يتكلم به قال أو قد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان وعن انس رضى اللّه عنه ان بعض أصحاب رسول اللّه