السّنّة . فالتّمسّك بالسّنّة خير من إحداث البدعة وعن حسّان أنّه قال : ما ابتدع « 1 » قوم بدعة في دينهم الّا نزع اللّه من سننهم مثلها ثمّ لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة . ( ينبغي ) أن يعلم أنّ بعض البدع الّذي عدّه العلماء والمشائخ من البدعة الحسنة إذا لوحظ فيه كمال الملاحظة يعلم أنّه رافع للسّنّة ومن ذلك أنّ تعميم الميّت مثلا عدّوه من البدعة الحسنة مع أنّه رافع للسّنّة لأنّه زيادة على العدد المسنون في الكفن وهو كونه ثلاثة أثواب والزّيادة نسخ والنّسخ هو عين الرّفع وكذلك استحسن المشائخ يعني بعضهم إرسال ذنب العمامة من طرف اليسار مع أنّ السّنّة إرساله « 2 » ممّا بين الكتفين وكون ذلك رافعا لهذه السّنّة ظاهر لا سترة فيه وكذلك استحسن العلماء يعني بعضهم في نيّة الصّلاة النّطق باللّسان مع إرادة قلبيّة والحال أنّه لم يثبت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا عن أصحابه الكرام ولا عن التّابعين العظام في النّيّة النّطق باللّسان لا في رواية صحيحة ولا في رواية ضعيفة بل كانوا يكبّرون للتّحريمة عقب القيام فيكون النّطق بدعة وقالوا إنّ ذلك بدعة حسنة ويقول هذا الفقير إنّ هذه البدعة رافعة للفرض فضلا عن السّنّة فإنّ أكثر النّاس يكتفون على هذا التّقدير بالنّطق باللّسان يعني من غير استحضار النّيّة بالجنان ومن غير مبالاة بالغفلة القلبيّة عن هذا الشّأن فحينئذ يكون فرض من فرائض الصّلاة وهو النّيّة القلبيّة متروكا بالكلّيّة ويفضي إلى فساد الصّلاة وعلى هذا القياس سائر المبتدعات والمحدثات فإنّها زيادات على السّنّة ولو بوجه من الوجوه والزّيادة نسخ والنّسخ رفع فعليكم بالإقتصار على متابعة سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والاكتفاء بالاقتداء بأصحابه الكرام فإنّهم كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم وأمّا القياس بالاجتهاد فليس من البدعة بشيء فإنّه مظهر لمعنى النّصوص لا أنّه مثبت لامر زائد فاعتبروا يا أولي الأبصار .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 3 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصّلوات وأكمل التّسليمات .
( 187 ) المكتوب السّابع والثّمانون والمائة إلى الخواجة أشرف الكابليّ في أفضليّة طريق الرّابطة على الذّكر بالنّسبة إلى المريد
قد وقع النّظر على الكتاب الّذي كتبته إلى الأصحاب واطّلعت على الأحوال المسطورة فيه ( اعلم ) أنّ حصول رابطة الشّيخ للمريد بلا تكلّف وتعمّل علامة المناسبة التّامّة بين المرشد والمريد الّتي هي سبب الإفادة والاستفادة ولا طريق أقرب من طريق الرّابطة أصلا فيا سعادة من استسعد بهذه الدّولة أورد حضرة
هامش
( 1 ) رواه الدارمي عنه موقوفا عليه .
( 2 ) كما رواه مسلم عن عمرو بن حريث والترمذي في الشمائل عن ابن عمر وأبو داود عن عبد الرحمن بن عوف والطبراني في الأوسط عن ثوبان وكذا هو في الكبير عن ابن عمر واسناده على شرط الصحيح والطيالسي عن أبي موسى وكذا عن عبد اللّه بن بسر باسناد حسن وكذا هو والبيهقي والطيالسي عن علي وجاء عن عمر وعلى ووائلة وابن الزبير رضى اللّه عنه ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 3 ) الآية : 47 من سورة طه .