تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومن جاهل يتصوّر النّفس المطمئنّة من كمال جهله أمّارة ويجري أحكام الأمّارة على المطمئنّة كما زعم الكفّار الأشرار الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام مثل سائر البشر ، وأنكروا كمالات النّبوّة أعاذنا اللّه سبحانه من إنكار هؤلاء الأكابر وإنكار متابعيهم عليه الصّلوات والتّحيّات .

( 102 ) المكتوب الثّاني والمائة إلى الملّا مظفّر في بيان أنّ المحرّم في القرض مع الفيض يعني الرّبا مجموع المبلغ لا الزّيادة فقط وما يتعلّق بذلك

الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى قد قلتم في ذلك اليوم إنّ الرّبا في القرض بالفيض هو الفضل فقط ، والمحرّم في قرض عشرة دراهم باثني عشر درهما هو الدّرهمان الزّائدان على القرض . ولمّا راجعت بعض الكتب الفقهيّة ظهر أنّ كلّ عقد فيه فضل فهو ربا في الشّريعة ، فيكون هذا العقد محرّما بالضّرورة . وكلّ ما يفضي إلى تحصيل المحرّم يكون محرّما ، فتكون الدّراهم العشرة أيضا محرّمة . وكان المقصود من إرسال كتاب جامع الرّموز وروايات كتاب إبراهيم الشّاهىّ إظهار هذا المعنى وبقي صورة الاحتياج ( أيّها المخدوم ) إنّ حرمة الرّبا ثابتة بنصّ قطعيّ شامل للمحتاج وغير المحتاج ، فاستثناء المحتاج من هذا الحكم نسخ لذلك الحكم القطعيّ ، ورواية القنية ليست في مرتبة تنسخ الحكم القطعيّ . وقد قال مولانا جمال اللّاهوريّ الّذي هو أعلم علماء لاهور : إنّ كثيرا من رواية القنية لا يستحقّ الاعتماد عليه لكونها مخالفة لرواية الكتب المعتبرة ولو سلم صحّة هذه الرّواية ينبغي أن ينزل الاحتياج إلى حالة الاضطرار والمخمصة ليكون مخصّص ذلك الحكم القطعيّ قوله تعالى " فمن اضطرّ في مخمصة " الآية ، فإنّه مثله في القوّة ( ع ) وقاتل رستم أمثال رستم . * ( وأيضا ) لو أخذ المحتاج أعمّ ينبغي أن يكون في محلّ لا يظهر فيه حكم حرمة الرّبا ؛ وإلّا فكلّ من يقبل إعطاء الزّيادة إنّما يقبله بعلّة الاحتياج البتّة ، فإنّه لا يقدم أحد على ضرر نفسه من غير احتياج ، فلا يبقى لهذا الحكم المنزّل من الحكيم الحميد مزيد فائدة ، تعالى كتابه العزيز من أمثال هذا التّوهّم . ولو سلم عموم الاحتياج ولو على سبيل فرض المحال . فأقول : إنّ الاحتياج من جملة الضّرورات ، والضّرورة تقدّر بقدرها ، وإطعام الطّعام النّاس ممّا استقرض بالفيض ليس بداخل في الاحتياج فإنّه لا تعلّق للضّرورة به ، ولهذا يستثنى من تركة الميّت ما يحتاج إليه في تجهيزه وقصروه في الكفن والدّفن . ولم يجعلوا إطعام الطّعام لروحه داخلا في الاحتياج مع أنّه أحوج إلى الصّدقة يعني من الدّفن والكفن فينبغي الملاحظة في الصّورة المتنازع فيها هل المستقرضون بالفيض محتاجون أو لا ، وعلى تقدير الاحتياج هل يحلّ لغيرهم الأكل من الطّعام الّذي يطبخونه لهم من ذلك المبلغ أو لا ، وجعل الضّيافة وإجراء الرّسم والعادة حيلة الاحتياج والقرض بالفيض بهذه العلّة ، واعتقاد ذلك جائزا وحلالا بعيد عن التّديّن والدّيانة . ينبغي رعاية الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ومنع جماعة