تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ابتلوا بهذا البلاء وتنبيههم على عدم صدق هذه الحيلة وعدم جوازها ، وكيف ينبغي للإنسان اختيار هذا القسم من الابتلاء بارتكاب محظور . فإنّ أسباب المعاش كثيرة ليست بمحصورة على شيء واحد . وحيث انّكم من أهل الصّلاح والتّقوى أرسلنا لكم رواية الطّيّب في الأكل . وكتبتم أنّ الخالي عن الشّبهة لا يوجد في هذا الزّمان ، فهذا الكلام صحيح ولكن ينبغي الاحتراز من الشّبهة مهما أمكن ، وقد قيل إنّ الزّراعة بلا طهارة منافية للطّيب ، والإجتناب عن ذلك غير ممكن في بلاد الهند " لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها " ولكنّ ترك أكل طعام الرّبا في غاية السّهولة ، واعتقاد الحلال حلالا والحرام حراما إنّما هو في الحلال والحرام القطعيّين اللّذين يكفّر جاحدهما ، وفي الظّنيّات ليس كذلك . وكم من أمور مباحة عند الحنفيّة غير مباحة عند الشّافعيّة وبالعكس . ففيما نحن فيه إذا توقّف شخص في حلّيّة القرض بالفيض لمن يشكّ في احتياجه لكونه مخالفا في الظّاهر حكم النّصّ القطعيّ لا ينبغي تضليله وتكليفه باعتقاد حلّيّته ، بل الرّاجح أنّ الصّواب في جانبه ، بل هذا متيقّن ومخالفه في خطر . ( ونقل ) بعض أصحابكم أنّ مولانا عبد الفتّاح قال يوما في حضوركم : لو وجد قرض بلا فيض فهو حسن فلماذا يستقرض الإنسان بالفيض فزجرتموه قائلا لا تنكر الحلال . ( أيّها المخدوم ) ، إنّ أمثال هذه الكلمات لها مساغ ومجال في الحلال القطعيّ ، وأمّا إن كان مشكوكا في حلّيّته فلا شكّ أنّ تركه أولى . وأهل الورع لا يأمرون بالرّخصة بل يدلّون على العزيمة ، وقد أفتى علماء لاهور بالحلّيّة بعلّة الاحتياج وذيل الاحتياج واسع بحيث لو مدّ لا يبقى ربا أصلا ، ويكون الحكم القطعيّ بحرمة الرّبا عبثا كما سبق آنفا ، وكان ينبغي لهم ملاحظة أنّ إطعام الغير أيّ قسم هو من احتياج المستقرض بالفيض ، ورواية القنية مجوّزة للاستقراض بالفيض بعد اللّتيّا ، والّتي في حقّ المحتاج نفسه فقط لا في حقّ الغير . فإن قيل : يجوز أن يطبخ المحتاج هذا الطّعام للإطعام بنيّة كفّارة اليمين أو الظّهار أو غيرهما ولا شكّ أنّه محتاج إلى أداء هذه الكفّارات . ( أقول ) : إذا لم يكن فيه استطاعة الإطعام يصوم لها لا إنّه يستقرض بالفيض ويكفّر عنها . وكلّ ما يظهر من أقسام الاحتياج من هذا القبيل يندفع بأدنى تأمّل وتوجّه ببركة التّقوى " ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " والزّيادة على ذلك إطناب والسّلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى .

( 103 ) المكتوب الثّالث والمائة إلى السّيّد فريد في بيان معنى العافية وطلب القاضي لبلد سرهند