صيامه الّا الجوع والظّمأ " خبر صحيح فأطبّاء القلوب أيضا يأمرون أوّلا بإزالة المرض وذلك المرض عبارة عن تعلّق القلب بغير الحقّ سبحانه وتعالى بل هو تعلّق الإنسان بنفسه ، فإنّ الإنسان كلّما يحبّه ويطلبه إنّما يحبّه ويطلبه لنفسه ، فإن أحبّ أولاده يحبّهم لنفسه وكذلك الأموال والرّياسة والجاه ، فمعبوده في الحقيقة هو نفسه .
فما دام الإنسان لم يتخلّص من هذا التّعلّق والارتباط لا وجه لرجاء النّجاة ففكر إزالة هذا المرض لازم للعلماء أولى الألباب والحكماء ذوي الأبصار ( ع ) ويكفي من له فهم إشارة *
( 106 ) المكتوب السّادس والمائة إلى محمّد صادق الكشميريّ في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة المتفرّعة على معرفتهم من أجل نعم اللّه جلّ شأنه
قد وصل المكتوب المرغوب المنبئ عن فرط المحبّة وكمال المودّة للّه سبحانه المنّة على ذلك فإنّ محبّة هذه الطّائفة الّتي هي متفرّعة على معرفتهم من أجل نعم اللّه سبحانه ، ويا سعادة من يتشرّف بها .
قال شيخ الإسلام الهرويّ قدّس سرّه : إلهي ما هذا الّذي جعلت أولياءك على وجه : من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم ، وبغض هذه الطّائفة سمّ قاتل والطّعن فيهم موجب للحرمان الأبديّ .
نجّانا اللّه سبحانه وإيّاكم من هذا الابتلاء . وقال شيخ الإسلام أيضا : إلهي كلّ من أردت سقوطه فأسقطه علينا يعني أوقعه بغيبتنا وملامتنا ( شعر )
ومن لم يعنه مهيمن وخواصّه * * * * الأمر في خطر ولو هو من ملك
وهذه الإنابة الّتي أنعم اللّه عليك بتجديدها ، ينبغي لك أن تعتقدها نعمة عظيمة وأن تسأل اللّه سبحانه الإستقامة عليها .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 1 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات .
( 107 ) المكتوب السّابع والمائة إلى محمّد صادق الكشميريّ أيضا في أجوبة أسئلته الّتي كتبها إليه وفيه فوائد ضروريّة نافعة في التّسليم لهذه الطّائفة
أسعدنا اللّه سبحانه بسعادة الإيمان بهذه الطّائفة . قد وصل الكتاب الّذي أرسلته مشتملا على أسئلة ، والسّؤال الّذي فيه رائحة التّعنّت والتّعصّب وإن كان لا يستحقّ الجواب ولكن نتصدّى على جوابه على
هامش
( 1 ) الآية : 47 من سورة طه .