( وحديث ) : تنام عيناي ولا ينام قلبي الّذي حرّرتموه ليس فيه إشارة إلى دوام الحضور ، بل هو إخبار عن عدم الغفلة عمّا يجري عليه وعلى أمّته عليه الصّلاة والسّلام وعمّا يصدر منه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأحوال ؛ ولهذا لم يكن نومه ناقضا لوضوئه عليه الصّلاة والسّلام ولما كان النّبيّ مثل الرّاعي في حفظ أمّته لم تكن الغفلة لائقة لمنصب نبوّته . وحديث لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل يمكن أن يكون إشارة إلى التّجلّي البرقيّ الذّاتيّ على تقدير صحّته . وأيضا إنّ هذا التّجلّي ليس بمستلزم للتّوجّه إلى جناب الحقّ سبحانه ، بل هو من ذلك الجانب الأقدس لا صنع فيه للمتجلّى له ، بل هو من قبيل سير المعشوق في العاشق لشبع العاشق من السّير ،
( شعر ) :
لا الكون في المرآة من حركاتها * * * * لكنّها قبلت له لصفائها
وينبغي أن يعلم أنّ الحجب المرتفعة لا تعود على تقدير الرّجوع ، بل مع وجود ارتفاع الحجب يكون المنتهى مشغولا بالخلق لارتباط فلاح الخلق به . ومثل هؤلاء الأكابر كمثل شخص له كمال التّقرّب من الملك بحيث ليس بينهما حائل ومانع أصلا لا صورة ولا معنى . ومع ذلك شغله الملك بقضاء حاجات أرباب الحوائج وخدماتهم ، وهذا فرق آخر أيضا بين المبتدي والمنتهي المرجوع . فإنّ المبتدي محجوب بخلاف ذلك المنتهي . والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى .
( 100 ) المكتوب المائة إلى الملّا حسن الكشميريّ أيضا في جواب سؤاله عن قول الشّيخ عبد الكريم اليمنيّ : " إنّ الحقّ سبحانه ليس بعالم الغيب "
قد شرّفنا المكتوب بوصوله واتّضح ما اندرج فيه بأبوابه وفصوله وفروعه وأصوله ، وممّا اندرج فيه أنّ الشّيخ عبد الكريم اليمنيّ قال : إنّ اللّه سبحانه ليس بعالم الغيب .
( أيّها المخدوم ) لا طاقة للفقير باستماع أمثال هذه الكلمات أصلا ، ويتحرّك عرقي الفاروقيّ من استماعها بلا اختيار ، بحيث لا يبقى مجال التّأمّل وفرصة التّأويل والتّوجيه ، سواء كان قائلها الشّيخ عبد الكبير اليمنيّ أو الشّيخ الأكبر الشّاميّ ،
وإنّما اللّازم لنا اتّباع كلام محمّد العربيّ عليه الصّلاة والسّلام دون كلام محيي الدّين بن عربيّ وصدر الدّين القونويّ « 1 » وعبد الرّزّاق الكاشيّ نحن نتمسّك بالنّصوص لا بالفصوص ، وقد أغنانا الفتوحات
هامش
( 1 ) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف بن علي القونوي الرومي ( صدر الدين ) صوفي مشارك في بعض العلوم ، أخذ عن محي الدين بن عربي ، وتوفي بقونية سنة 672 ه من أهم مصنفاته : إعجاز البيان في كشف بعض أسرار أم القرآن ، الفكوك في مستندات