الكلام بالتّواضع نرجو أن يكون هذا التّنزّل بحكم " من تواضع للّه رفعه اللّه " « 1 » موجبا للرّفعة الدّينيّة والدّنيويّة بل كان كذلك بشرى لكم ، وحيث أوردتم الكلام في البين من الإنابة والمراجعة فتصوّر أنّ هذه الإنابة قد وقعت على يد درويش من الدّراويش ، وكن مترصّدا لنتائجه وثمراته ولكن ينبغي لك أن تراعي حقوقه مهما أمكن وأيش نكتب من الوصايا والنّصائح وماذا نبيّن من العلوم والمعارف ، فإنّ العلماء المجتهدين والصّوفيّة المحقّقين شكر اللّه سعيهم لم يقصّروا في بسط الكلام وتفصيله . وأظنّ أنّ بعض الأصحاب أوصل بعض مسودّات هذا الفقير قليل البضاعة إلى خدمتكم ولعلّ نظركم الشّريف وقع عليه .
وبالجملة : انّ طريق النّجاة هو متابعة أهل السّنّة والجماعة كثّرهم اللّه سبحانه في الأفعال والأقوال وفي الفروع والأصول ؛ فإنّهم هم الفرقة النّاجية وما سواهم من الفرق فإنّهم في معرض الزّوال وشرف الهلاك علمه اليوم واحد أو لم يعلم ، وأمّا غدا فيعلمه كلّ أحد ولا ينفع . اللّهمّ نبّهنا قبل أن ينبّهنا الموت .
والسّيّد إبراهيم منسوب إلى تلك العتبة العليّة من قديم الأيّام ومنتظم في سلك الدّعاة ، فاللّازم لذمّة الكرام أن يعينوه ويأخذوا بيده حتّى يخلّصوه وأهله من الفقر والعجز ليحصل له فراغ الخاطر ويشتغل بدعاء سلامة الدّارين والسّلام .
( 70 ) المكتوب السّبعون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ جامعيّة الإنسان سبب لبعده كما أنّها سبب لقربه وما يناسب ذلك
ثبّتكم اللّه سبحانه على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة رحم اللّه عبدا قال آمينا اعلم : أنّ جامعيّة الإنسان كما أنّها سبب لقربه وتكريمه وتفضيله كذلك هي سبب أيضا لبعده وتجهيله وتضليله ، أمّا قربه فبواسطة أتمّيّة مرآته وقابليّته لظهور جميع الأسماء والصّفات بل للتّجلّيات الذّاتيّة ، وما ورد من الحديث القدسيّ " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن " « 2 » رمز من هذا البيان .
هامش
( 1 ) أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة قال العزيزي واسناده حسن . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 2 ) ذكر الغزالي في الإحياء بلفظ ( لم تسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع ) قال العراقي لم أجده بهذا اللفظ وللطبراني من حديث أبي عنبسة الخولاني رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( أن للّه آنية من الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين ) قال المخرج رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي اللّه وأخرج أحمد في الزهد عن وهب ابن منبه أن اللّه فتح لحزقيل حتى نظر العرش فقال ( سبحانك ما أعظمك يا رب ، فقال اللّه تعالى السماوات والأرض ضعفن أن يسعننى ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين ) قال شارح الإحياء بعد أن رد على من أنكر الصوفية روايتهم لهذا الحديث وبعد أن ذكر هذين الطريقين وهذا القدر يكفى للصوفى ولا يعترض عليه إذا عزاه إلى حضرة الرسالة والإنصاف من أوصاف المؤمنين ا ه سند . ( القزانى رحمة اللّه عليه )