تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وما هو من شرط البلاغ أقوله * * * * فخذ منه نصحا ناصحا أو ملالة
التّواضع مستحسن من أرباب الغنى والاستغناء من أصحاب الفقر ، لأنّ المعالجة إنّما تكون بالأضداد ، ولم يفهم من مكاتيبكم الثّلاثة شيء غير الاستغناء وإن كان مقصودكم التّواضع وكان في المكتوب الأخير مسطورا بعد الحمد والصّلاة فليعلم إلخ : ينبغي أن يلاحظ في هذه العبارة ملاحظة جيّدة حتّى يظهر أنّها إلى أين يكتب وإلى من ترسل . نعم ، قد خدمتم الفقراء كثيرا ، ولكنّ رعاية الأدب أيضا ضروريّة لتترتّب الثّمرة عليها وبدونها خرط القتاد . نعم إنّ أتقياء أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم بريئون من التّكلّف ولكنّ التّكبّر مع المتكّبرين صدقة . قال شخص لحضرة الخواجة إنّه متكبّر فقال في جوابه : إنّ تكبّري من كبريائه تعالى لا ينبغي لأحد أن يظنّ هذه الطّائفة ذليلين حقيرين " ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه " « 1 » حديث نبويّ عليه الصّلاة والسّلام ، شعر :
بثثت قليلا من همومي وخفت أن * * * * تملّوا وإلّا فالكلام كثير
وينبغي لمحبّيكم الأعزّة ومخلصيكم الأجلّة أن يكونوا من أصحاب الملاحظة المطابقة لنفس الأمر ، وأن يبلّغوا إليك كلّ ما هو واقع في نفس الأمر ، وأن ينظروا في كلّ مشورة إلى ما فيه صلاحكم لا إلى ما فيه صلاح أنفسهم فإنّه خيانة ، ولقد كان من العلل الغائيّة لهذا السّفر إفادة ما فيه بعض منافعكم ولكن محبّوكم لم يتركوني لأن ألاقيكم فلا تنسبوا التّقصير إلى هذا الطّرف . وهذه المقدّمات وإن كانت مرّا في الظّاهر ولكنّ من يمدحكم ويستميلكم كثير ، فاكتفوا بهم . والمقصود من مودّة الفقراء ومحبّتهم الإطّلاع على العيوب المكنونة وظهور الرّذائل المخزونة ، ولكن ينبغي أن يعلم أنّ إظهار أمثال هذه الكلمات ليس على وجه الإيذاء بل على وجه النّصيحة وحرقة القلب . وأيقن أنّ الخواجة محمّد صدّيق لو تقدّم يوما واحدا لاوصل هذا الفقير نفسه إليكم على كلّ حال ولكنّه لقي في أثناء طريق سرهند فالمأمول مسامحتكم . الخير فيما صنع اللّه سبحانه .

( 69 ) المكتوب التّاسع والسّتّون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ التّواضع موجب للرّفعة في الدّارين وأنّ النّجاة مربوطة بمتابعة أهل السّنّة والجماعة الّذين هم الفرقة النّاجية

الحمد للّه والصّلاة والسّلام على رسول اللّه . وصل مكتوبكم الشّريف صحبة الأخ مولانا محمّد صدّيق وقد أكرمتم جزاكم اللّه سبحانه عنّا خير الجزاء ، وحيث انّكم راعيتم الأدب مع الفقراء وسقتم
هامش
( 1 ) مسلم وأحمد عن أبي هريرة بألفاظ مختلفة .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 114 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى