تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تيسّر التّحلّي بالأحكام الشّرعيّة فقد حصلت النّجاة من مضرّة الدّنيا واجتمعت الدّنيا حينئذ بالآخرة ، ومن لم يتيسّر له هذا القسم أيضا من التّرك فهو خارج من المبحث وحكمه حكم المنافق وصورة الإيمان الّتي فيه لا تنفعه في الآخرة وإنّما نتيجتها عصمة الدّماء والأموال في الدّنيا ، ( شعر ) :
وما هو من شرط البلاغ أقوله * * * * فخذ منه نصحا نافعا أو ملالة
وأيّ صاحب دولة يسمع الكلمة الحقّة بسمع القبول مع هذه الزّمزمة الدّنياويّة والخدم والحشم والأطعمة اللّذيذة والألبسة الفاخرة ، ( شعر ) :
في أذنه من أنّتى صمم فلا * * * * يرضى سماع نصيحتي وبكائيا
وفّقنا اللّه سبحانه وإيّاكم لمتابعة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وبقيّة المرام : أنّ الشّيخ ميان زكريّا كان سابقا مستوفي الخراج وهو عالم وفاضل وقد مضت مدّة مديدة وهو محبوس في السّجن بشؤم أعماله ، وقد عجز الآن بواسطة ضعف الهرم وضيق المعيشة وتمادت مدّة حبسه . وقد كتب إلى الفقير يطلب حضوري في العسكر فأسعى في تخليصه ، ولكنّ كثرة مسافة الطّريق كانت مانعة من ذلك . ولمّا أراد أخي الخواجة محمّد صادق التّوجّه إلى خدمتكم كنت سببا للتّصديع بتحرير كلمات بالضّرورة فالمرجوّ رعاية التّوجّه العالي في حقّ ذلك الضّعيف فإنّه عالم وشيخ كبير والسّلام أوّلا وآخرا .

( 73 ) المكتوب الثّالث والسّبعون إلى قليچ اللّه ابن قليچ خان في مذمّة الدّنيا وأبنائها وترك تحصيل العلوم الغير النّافعة والإجتناب عن فضول المباحات والتّحريض على الخيرات والأعمال الصّالحة وما يناسب ذلك

رزقنا اللّه سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة الأبديّة السّرمديّة أيّها الولد انّ الدّنيا محلّ الامتحان والابتلاء ظاهرها مموّه ومزيّن بأنواع المزخرفات وصورتها منقّشة وملوّنة بالخيلان والخطوط والذّوائب والخدود الموهومة حلوة في بادي النّظر متخيّلة بالطّراوة والنّضارة في البصر ولكنّها في الحقيقة جيفة مرشوش عليها العطر ومزبلة ملآنة بالذّباب والدّود ، سراب يرى كالشّراب وسمّ في صورة سكّر باطنها خراب وأبتر ومعاملتها مع أبنائها مع وجود هذه الذّمامة والوقاحة شرّ من جميع ما يقال ويذكر ، عاشقها سفيه ومسحور ومفتونها مجنون ومخدوع ، كلّ من افتتن بظاهرها فقد اتّسم بسيمة الخسارة الأبديّة ، وكلّ من نظر إلى حلاوتها وطراوتها كان نصيبه