وكون مزيّة هذا الطّريق العالي على سائر الطّرق كمزيّة قرن الأصحاب على سائر القرون صار مبرهنا ، والإطّلاع على حقيقة جماعة ذاقوا في أوّل شرب من ذلك الجام من كمال الفضل والكرم متعذّر من غيرهم ، فإنّ نهايتهم فوق نهاية الآخرين . ( ع ) وعام الرّخص يعلم من ربيع *
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
« 1 » .
قال حضرة الخواجة بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه : نحن المفضّلون جعلنا اللّه سبحانه وإيّاكم من محبّي هؤلاء الأكابر ومتابعي آثارهم بحرمة النّبيّ القرشيّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها .
( 67 ) المكتوب السّابع والسّتّون إلى خان خانان في تفويض محتاج
ثبّتنا اللّه سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات ظاهرا وباطنا ويرحم اللّه عبدا قال آمينا قد اضطّرني إلى تصديعكم أمران أهمّان : أحدهما إظهار رفع مظنّة الأذى بل إظهار حصول المودّة والإخلاص ، وثانيهما : الإيماء إلى احتياج محتاج متحلّي بالفضيلة والصّلاح ومتزيّن بالمعرفة ، والشّهود كريم من جهة النّسب شريف من جهة الحسب . أيّها المخدوم : إنّ في إظهار الحقّ نوعا من المرارة وإن كانت متفاوتة بحسب الشّدّة والضّعف . فيا سعادة من يأكل هذه المرارة مثل العسل ويقول : هل من مزيد . وتلوينات الأحوال من لوازم صفة الإمكان ، حتّى انّ طائفّة بلغوا مرتبة التّمكين لم يتخلّصوا من التّلوين فإنّ الممكن المسكين لا يخلو إمّا أن يكون مغلوب سلطان الصّفات الجلاليّة أو يكون مغلوب الصّفات الجماليّة ، أو يكون وقتا محلّا للقبض ووقتا موطنا للبسط ، ولكلّ موسم أحكام على حدة كان بالأمس ذلك واليوم هذا " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلّبها كيف يشاء " « 2 » والسّلام .
( 68 ) المكتوب الثّامن والسّتّون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ التّواضع يستحسن من أرباب الغنى والاستغناء من أصحاب الفقر وما يناسب ذلك
الخير فيما صنع اللّه أيّها المخدوم . شعر :
هامش
( 1 ) الآية : 21 من سورة الحديد ، والآية : 4 من سورة الجمعة .
( 2 ) أخرج مسلم عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقلبها كيف يشاء مشكاة ) .