فالأول : فرق لا بدّ منه في الطريق .
والثاني : جمع لا بدّ منه في التحقيق .
قال رضي الله عنه :
40 - الجمع ما أسقط تفرقتك ، ومحا إشارتك ، والجمع استغراق أوصافك ، وتلاشي لقوتك .
شرع رضي الله عنه : يبيّن معنى الجمع « 1 » بأنه ما أسقط التفرقة ، ومحا الإشارة ؛ إذ التفرقة والإشارة تقتضي الأغيار .
وصاحب هذا المقام لا يشهد إلّا الواحد القهّار ، قد انمحت عنه الرسوم ، وذهب عنه العلم والمعلوم ، قد فنيت أفعاله ، وأوصافه في أوصافه ، وذاته في ذاته ؛ ولذلك قال رضي الله عنه : الجمع استغراق أوصافك ، وتلاشي لقوتك .
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : لن يصل العبد إلى اللّه حتى يفني أفعاله في أفعاله ، وأوصافه في أوصافه ، وذاته في ذاته ، وهذا غاية ما يصل إليه السالك في سلوكه ؛ ويسمّى جمعا وفناء ، ثم يرجع منه إلى عالم الفرق والرسوم ، ويرجع إليه ما فارقه من علم ومعلوم ، ويصير مرشدا ومقتدا ، جامعا وفارقا ، وارثا لسيد الورى ؛ ولذلك لّما سئل الجنيد رضي الله عنه عن النهاية قال : الرجوع إلى البداية .
فالمنتهي من رجع إلى بداية قوته وعبوديته ، قد عرف المقصود من خلقه ، وانخلع عن أوصاف بشريته ، لا يشير إلى أوصافه ، ولا إلى خدمته .
قال رضي الله عنه :
41 - المدّعي : من أشار إلى نفسه .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي الله عنه وعنّا به : الجمع هو نفي المعية ، وسقوط الفرق بالكلية ، وحقيقته :
اتحاد مراتب العالم في واحد يتعيّن مع وجود ما اتحد فيه به ، ويبطن عند تحليل ما به تعين ، وغايته : رؤية الأبد بعين الأزل ، الذي لا يخبر ولا يخبر عنه اه .