كثير ، لكن تعقب دخول هذه دخول تلك على ما يمكن : بمعنى أنه لم يمكث بواسط مثلا سنة أو مدة طويلة ، بل طوى المنازل بعد البصرة ولم يقم بواحد منها إقامة يخرج بها عن حد السفر إلى أن دخل بغداد ، هذا الذي يقوله أهل اللغة وأهل الأصول ، وليست الفاء للفور الحقيقي الذي معناه حصول هذا بعد هذا بغير فصل ولا زمان ، ألا ترى ، ؟ قوله تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
« 1 » فأنّ العذاب متراخ عن الافتراء .
ومن العرب من لا يدخل نون الوقاية ، لا على عن ولا على من ، ويقولون عني ومني بنون واحدة مخففة .
قد يحدث الظرف بين المضاف والمضاف إليه انفصالا كما وقع في هذا البيت :
كما خط الكتاب بكف يوما * يهودي يقارب أو يزيل
فكف مضاف إلى يهودي ، ولكن الظرف فصل بينهما :
قال حسان :
ولو كانت الدنيا تدوم بأهلها * لكان رسول اللّه فيها مخلدا
آخر
ولو أنّ مجدا خلّد الدّهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدّهر مطعما
قال أبو الحسن الباخرزي
ولكم تمنيت العراق مغالطا * واحتلت في استثمار غرس ودادي
وطمعت منها في الفراق فانّها * تبني الأمور على خلاف مرادي
الطغرائي
أخاك أخاك فهو أجل ذخر * إذا نابتك نائبة « 2 » الزمان
وإن رأيت إسائته فهبها * لما فيه من الشيم الحسان
تريد مهذبا لا عيب فيه * وهل عود يفوح بلا دخان ؟
هامش
( 1 ) طه الآية ( 63 ) و ( 64 )
( 2 ) نابت : أي أضابت .