وكأنما الخيلان « 1 » في وجناته * ساعات هجر في زمان وصال
ركن الدين ابن أبي أصبع
وساق إذا ما ضاحك الكأس قابلت * فواقعها من ثغره اللؤلؤ الرطبا
وخشيت وقد أمسى نديمي على الدجى * فأسدلت دون الصبح من شعره الحجبا
وقسمت شمس الطاس بالكأس أنجما * ويا طول ليل قسمت شمسه شهبا
لأبي الطيب
أرق على أرق ومثلي يأرق * وجوى يزيد وعبرة تترقرق
جهد الصبابة أن يكون كما أرى * عين مسهدة وقلب يخفق
ما لاح برق أو ترنم طائر * الا انثنيت ولي فؤاد شيق
جربت من نار الهوى ما تنطفي * نار الغضا وتكل عما تحرق
وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق ؟ !
وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني * عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا
ابني أبينا نحن أهل منازل * أبدا غراب البين فينا ينعق
نبكي على الدنيا فما من معشر * جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
أين الأكاسرة الجبابرة الأولى * كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
من كل من ضاق الفضاء بجيشه * حتى ثوى فحواه لحد ضيق
خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا * أنّ الكلام لهم حلال مطلق
فالموت آت والنفوس نفائس * والمستغر بما لديه الأحمق
والمرء يأمل والحياة شهية * والشيب أوقر والشبيبة أنزق « 2 »
ولقد بكيت على الشباب ولمتي * مسودة ولماء وجهي رونق
حذرا عليه قبل يوم فراقه * حتى لكدت بماء جفني أشرق
أما بنو أوس بن معن بن الرضا * فأعز من تهدي إليه الأينق
كبرت حول ديارهم لما بدت * منها النفوس وليس فيها المشرق
وعجبت من أرض سحاب أكفهم * من فوقها وصخورها لا تورق
ويفوح من طيب الثناء روائح * لهم بكل مكانه تستنشق
هامش
( 1 ) الخيلان : اسم وحش في البحر نصفه إنسان ونصفه سمك .
( 2 ) أنزق : اي أفرط .