تعجب من خطي ولفظي كأنها * ترى بحروف السطر أغربة عصما « 1 »
وتلثمه حتى أصار مداده * محاجر عينيها وأنيابها سحما
رقى دمعها الجاري وجفت جفونها * وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى
ولم يسلها الا المنايا وإنما * أشد من السقم الذي أذهب السقما
طلبت لها حظا ففاتت وفاتني * وقد رضيت بي لو رضيت لها قسما
فأصبحت أستسقي الغمام لقبرها * وقد كنت أستسقي الوغا والقنا الصما
وكنت قبيل الموت أستعظم النوى * فقد صارت الصغرى التي كانت العظما
هبيني أخذت الثار فيك من العدى * فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمّى
وما انسدت الدنيا عليّ لضيقها * ولكن طرفا لا أراك به أعمى
فيا أسفي أن لا أكب مقبلا * لرأسك والصدر الذي ملئا حزما
وأن لا ألاقي روحك الطيّب الذي * كأنّ ذكيّ المسك كان له جسما
ولو لم تكوني بنت أكرم والد * لكان أباك الضخم كونك لي اما
لئن لذ يوم الشامتين بيومها * فقد ولدت مني لآنافهم رغما
تغرب لا مستعظما غير نفسه * ولا قابلا الا لخالقه حكما
ولا سالكا الا فؤاد عجاجة * ولا واجدا إلا لمكرمة طعما
يقولون لي ما أنت في كل بلدة * ما تبتغي ما أبتغي جلّ أن يسمى
كان بينهم عالمون بأنني * جلوب إليهم من معادنه اليتما
وما الجمع بين الماء والنار في يدي * بأصعب من أن أجمع الجد والفهما
ولكنني مستنصر بذبابه * ومرتكب في كل حال به القشما
وعاجلة ( جاعلة خ ل ) يوم اللقاء تحيتي * والا فلست السيد البطل القرما
وأنّي من قوم كأنّ نفوسهم * بها أنف أن تسكن اللحم والعظما
كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي * ويا نفس زيدي في كرائمها قدما
فلا عبرت بي ساعة لا تعزني * ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما
قال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم :
تتنفس الصهباء « 2 » في لهواته * كتنفس الريحان في الآصال « 3 »
هامش
( 1 ) أغربة : جمع غراب ، وهو اسم طائر العصم : جمع الأعصم ، وهو غراب الذي في جناحه ريشة بيضاء .
( 2 ) الصهباء : الخمرة .
( 3 ) الآصال : وقت بين العصر والمغرب .