أهيم بدعد ما حييت وإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي
ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الذي قول :
من عاشقين تواعدا وتراسلا * ليلا إذا نجم الثريا حلقا
باتا بأنعم ليلة وألذّها * حتى إذا وضح الصباح تفرقا
قبح اللّه صاحبك ، وقبح شعره ، هلا قال : تعانقا ؟ ! فلم تثن على واحد منهم . وأحجم رواتهم عن جوابها .
قيل : امسك على النابغة الجعدي الشعر أربعين يوما ، فلم ينطق . ثم أنّ بني جعدة غزوا قوما فظفروا ، فلما سمع فرح وطرب فاستحثه الشعر ، فذل له ما استصعب عليه ، فقال له قومه : واللّه لنحن باطلاق لسان شاعرنا أسر من الظفر بعدونا .
وقال الخليل ره : الشعراء امراء الكلام يتصرفون فيه ، أنّى شاءوا ، جائز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم : من إطلاق المعنى وتقييده ، وتسهيل اللفظ وتعقيده .
وقال بعضهم : لم نر قط أعلم بالشعر والشعراء من خلف الأحمر ، كان يعمل الشعر على ألسنة الفحول من القدماء ، فلا يتميز عن مقولهم ، ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة ختمة ، وبذل له بعض الملوك ما لا جزيلا على أن يتكلم له في بيت شعر فأبى .
وكان الحسن بن عليّ عليهما السلام يعطي الشعراء ، فقيل له في ذلك ، فقال صلوات اللّه عليه :
خير مالك ما وقيت به عرضك .
وقال أبو الزياد ( الزناد خ ل ) : ما رأيت أروى للشعر من عروة ، فقلت له : ما أرواك يا أبا عبد اللّه ؟ وقال ما روايتي من رواية عائشة ، ما كان ينزل بها شيء الا أنشدت شعرا .
وكان النبي « ص » يتمثل بهذا : « كفى الاسلام والشيب للمرء ناهيا » .
مما نقله من مقالات الصوفية .
خليلي إنّي كلما لاح بارق * من الأفق الغربي جدد ( حدد خ ل ) لي وجدا
وإن قابلتني نفحة بابلية * وجدت لمسراها على كبدي بردا
وليس ارتياحي للرياح وإنما أر * تياحي لقوم أعقبوا وصلهم صدا
ومنها
ولو قيل لي ما ذا تريد من المنى * لقلت منائي من أحبتي القرب