تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومن سقطات الشعراء ما قيل : إنّ أبا العتاهية كان من نقده للشعر كثيرا لسقط روي أنه لقي محمد بن مناذر ، فمازحه وضاحكه ، ثم أنه دخل على الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين هذا شاعر البصرة يقول : قصيدة في كل سنة ، وأنا أقول في السنة مأتي قصيدة فأدخله الرشيد إليه فقال : ما هذا الذي يقول أبو العتاهية ؟ فقال : محمد بن مناذر يا أمير المؤمنين لو كنت أقول كما يقول :
ألا يا عتبة الساعة * أموت الساعة الساعة
كنت أقول . كثيرا لكنّي أقول :
إنّ عبد الحميد يوم تولى * هدّ « 1 » ركنا ما كان بالمهدود
ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود
فأعجب الرشيد قوله ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فكاد أبو العتاهية يموت غيظا وأسفا . وكان بشار بن برد يسمونه إمام المحدثين ، ويسلموا إليه في الفضلية ، وبعض أهل اللغة يستشهدون بشعره ، لزوال الطّعن عليها فيها ، فمع ذلك قال في شعره :
إنما عظم سليمي جستي ( حبني خ ل ) * قصب السكر لأعظم الحمل
وإذا أوتيت ( أدنيت خ ل ) منها بصلا * غلب المسك على ريح البصل
وأين هذا من قول الآخر ؟ !
إذا قامت لمشيتها تثنت * كأنّ عظامها من خيزران
قال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي ، في قوم هربوا وتفرقوا عن قتل ممدوحه :
وضاقت الأرض حتى صار هاربهم * إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا
ومما خرج عليه قوله :
فقلقت بالهم الذي قلق الحشا * قلاقل عيس « 2 » كلهنّ قلاقل
وأقبح من ذلك قوله :
ونهب نفوس أهل النهب أولى * بأهل المجد من نهب القماش
هامش
( 1 ) الهد : الانكسار والهدم . ( 2 ) عيس بز كوهي را گويند .