والعشق كالمعشوق يعذب قربه * للمبتلى وينال من حوبائه « 1 »
لو قلت للدنف الحزين فديته * مما به لأغرته بفدائه
وفي الأمير هوى العيون فإنه * ما لا يزول ببأسه وسخائه
يستأسر البطل الكمي بنظرة * ويحول بين فؤاده وعزائه
إني دعوتك للنوائب دعوة * لم يدع سامعها إلى أكفائه
فأتيت من فوق الزمان وتحته * متصلصلا وأمامه وورائه
طبع الحديد فكان من أجناسه * وعليّ المطبوع من آبائه
من للسيوف بأن تكون سميها * في أصله وفرنده ووفائه
قال اللّه تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
« 2 » قال الصفدي : ذهب بعض من الناس إلى أن المراد بهذه الآية أهل البيت وبنو هاشم ، وأنهم النحل وأنّ الشراب القرآن والحكمة ، وذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور أبي جعفر ، فقال بعض الحاضرين : جعل اللّه طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم . فأضحك من في المجلس .
قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 3 » قال وهب : بلغني أنّ نساء مصر اللاتي فتنّ به في ذلك المجلس وقلن حاش للّه ما هذا بشرا . قال محمد بن علي أردن . ما هذا أهل أن يدعى للمباشرة ، بل مثله منزه عن الشهوة .
وقرأ ما هذا بشر بكسر الشين والباء : بمعنى مملوك . وأنكر الزجاج هذه القراءة لأنها تخالف رسم المصحف لأنه بالألف .
حسين بن إبراهيم مستوفي دمشق :
قالوا تخلّ عن النساء ومل إلى * حب الشباب فذا بلطفك أجمل
فأجبتهم شاورت أيري قال لي * هذي مضائق لست فيها أدخل
لبعضهم
أغار إذا أنست في الحي أنة * حذارا وخوفا أن تكون لحبه
هامش
( 1 ) حوباء : القرابة من الام ، الجاجة ، الرجل الضعيف .
( 2 ) النحل الآية ( 71 ) .
( 3 ) يوسف الآية ( 32 ) .