قال الرضي رضي اللّه عنه يخاطب الطائع :
مهلا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في التفاخر معرق « 1 »
إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق « 2 »
قيل : إنّ الخليفة لما سمع ذلك قال على رغم أنف الرضي .
وقيل إنه كان يوما عنده وهو يعبث بلحيته ويرفعها إلى أنفه ، فقال له الطائع : أظنّ أنك تشم رائحة الخلافة فيها ، فقال بل رائحة النبوة .
أقبل رجل على عمر بن الخطاب ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : شهاب بن حرقة ، قال :
ممن ؟ قال : من أهل حرة النار ، قال : وأين مسكنك ؟ قال : بذات لظى ، فقال : فأدرك قومك فقد احترقوا .
سئل بعض العرب عن اسمه ؟ فقال : بحر ، قال : ابن من ؟ قال : ابن فياض ، فقال : ما كنيتك ؟ فقال : أبو الندى ، فقال : لا ينبغي لأحد لقائك إلا في زورق .
قال ابن الرومي
كأنّ أباه حين سماه صاعدا * رأى كيف يرقى للمعالي ويصعد
القاضي شهاب الدين
ومن قال إنّ القوم ذموك كاذبا * وما منك الا الفضل يوجد والجود
وما أحد الا لفضلك حامدا * وهل عيب لين الناس أو ذم محمود ؟
لغيره في جوابه
علمت بأني لم أذم بمجلس * وفيه كريم القول مثلك موجود
ولست أزكي النفس إذ ليس نافعي * إذا ذم مني الفعل والاسم محمود
هامش
( 1 ) معرق اللحم : اي مأخوذ منه لحمه ، مهزول ؛ والمقصود أننا مأخوذون عنا كل ما نفتخر به في الدنيا .
( 2 ) مطوق أي عليه طوقا وقلادة ؛ والمقصود هنا كناية عن تصدي مقام الخلافة .